أصلح بينهم، قال: وفي توجيهه هنا بُعْدٌ، وقال الخطَّابيُّ: الصواب: ما أَرَبُكم -بتقديم الهمزة وفتحتين- من الأَرَب؛ وهو الحاجة، قال الحافظ ابن حجر: وهذا واضحُ المعنى لو ساعدتْهُ الرِّواية، نعم رأيته في رواية المسعوديِّ عن الأعمش عند الطَّبريِّ كذلك، وذكر ابن التِّين أنَّ(1) في رواية القابسي كرواية الحَمُّويي، لكن(2) بتحتيَّة بدل الموحَّدة: «ما رأْيُكم» أي: بسكون الهمزة؛ من الرَّأي. انتهى. وهذا الذي حكاه عن رواية القابسي رأيتُه كذلك في فرع «اليونينيَّة» كأصله(3) عن أبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ) بالرَّفع على الاستئناف، ويجوزُ الجزمُ على النَّهي، وفي «العلم» [خ¦125]: «وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء» (تَكْرَهُونَهُ) إنْ لم يفسِّره؛ لأنَّهم قالوا: إنْ فسَّرَه فليس بنبي؛ وذلك أنَّ في التَّوراة: أنَّ الرُّوحَ ممَّا انفرد الله بعلمه، ولا يُطلِعُ عليه أحدًا من عباده، فإذا لم يفسِّرْه دلَّ على نبوَّته، وهم يكرهونها، وفيه قيام الحجَّة عليهم في نبوَّته (فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فلم يردَّ عليه» (شَيْئًا) بالإفراد، أي: على السَّائل، وفي «العلم» [خ¦125]: «فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم، ما الروح؟ فَسَكَتَ» قال ابن مسعود: (فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ) في «التَّوحيد» [خ¦7456]: «فظننت» بدل: «فعلمت»، وإطلاقُ الظَّنِّ على العلم معروفٌ (فَقُمْتُ مَقَامِي) أي: في مقامي، أي: لِأَحولَ بينه وبين السَّائلين، أو فقمت عنه، أي: لئلَّا يتشوَّش بقُربي منه، وفي «الاعتصام» [خ¦7297]: «فتأخَّرتُ عنه» (فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ) عليه صلى الله عليه وسلم (قَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ}) قال البِرماويُّ وغيرُه: ظاهرُ السِّياق يقتضي أنَّ الوحي لم يتأخَّر، لكن في «مغازي ابن إسحاق»: أنَّه تأخَّر خمس عشرة ليلة، وكذا قال القاضي عياض: إنَّه ثبت كذلك في «مسلمٍ» أي: ما يقتضي الفورية، وهو وهم بيِّن؛ لأنه إنَّما جاء هذا القول عند انكشاف الوحي، وفي «البخاريِّ» في «كتاب الاعتصام» [خ¦7297]: «فلمَّا صَعِدَ الوحيُ(4)» وهو--------------------------------------------
(1) في (ب): «أنه».
(2) زيد في (م): «ولكن».
(3) «كأصله»: ليس في (د) و (م).
(4) الرواية في «كتاب الاعتصام» (7297) «حتى صعد الوحي».
(1) في (ب): «أنه».
(2) زيد في (م): «ولكن».
(3) «كأصله»: ليس في (د) و (م).
(4) الرواية في «كتاب الاعتصام» (7297) «حتى صعد الوحي».
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 568)