ولمسلمٍ: «مُسَجًّى ثوبًا مستلقيًا على القفا» ولعبد بن حُميد من طريق أبي العالية: «فوجده نائمًا في جزيرة من جزائر البحر ملتفًّا بكساءٍ» (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ الخَضِرُ) أي: بعد أن كشف وجهه، كما في الرِّواية الآتية [خ¦4726] هنا إن شاء الله تعالى: (وَأَنَّى) بفتح الهمزة والنون المشدَّدة، أي: وكيف(1) (بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟) وفي الرواية الآتية: «وهل بأرضي من سلام؟» وفيه دلالة: على أنَّ أهل تلك الأرض لم يكونوا مسلمين، أو كانت تحيَّتُهم غيرَه (قَالَ: أَنَا مُوسَى) في الآتية [خ¦4726] «قال: مَن أنت؟ قال: أنا موسى» (قَالَ) أي: الخضر: أنت (مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ) أي: موسى: (نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي) وفي الرِّواية الآتية [خ¦4726]: «قال: ما شأنُك؟ قال: جئتُ لتعلِّمَني» (مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا) قال أبو البقاء: {رُشْدًا} مفعولُ «تعلِّمني» ولا يجوزُ أن يكونَ مفعول «عُلِّمْتَ» لأنَّه لا عائدَ إذن على الموصول، أي: علمًا ذا رَشَدٍ ({قَالَ}) أي: الخضر لموسى: ({إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 67]) نفى عنه استطاعةَ الصَّبر معه على وجوهٍ من(2) التَّأكيد، وهو عِلَّةٌ لمنعه مِنِ اتِّباعه، فإنَّ موسى عليه الصلاة والسلام لمَّا قال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ} كأنَّه قال: لا لأنَّك لن تستطيع معي صبرًا، وعبَّر بالصيغة الدَّالَّةِ على استمرار النَّفي؛ لِمَا أطلعه الله عليه مِن أنَّ موسى لا يَصْبر على ترك الإنكار إذا رأى ما يخالف الشرع لمكان عصمته، قال الخضر عليه الصلاة والسلام: (يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ) جميعَه (أَنْتَ، وَأَنْتَ--------------------------------------------
(1) في (د): «كيف».
(2) «من»: ليس في (ص).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 586)