والعين من «عليم»، والصاد من «صادق» قاله ابن عبَّاس فيما رواه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه، وروى الطَّبريُّ عنه: «أنَّ {كهيعص} من أسماء الله» وعن عليٍّ أنَّه كان يقول: «يا كهيعص اغفر لي» وعن قَتادة: اسم من أسماء القرآن، رواه عبد الرَّزَّاق، وسأل رجلٌ محمَّد بن علي المرتضى عن تفسيرها فقال: لو أخبرتُك بتفسيرها لمشيتَ على الماء لا يواري قدميك، ولأبي ذَرٍّ: «سورة كهيعص» وفي نسخة بفرع «اليونينية» كأصلها(1): «باب سورة مريم».
(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذرٍّ بعد التَّرجمة، وسقطت لغيره.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما ممَّا وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ({أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [مريم: 38]) ولأبي ذر: «أَبْصِرْ بِهِم وِأَسْمِعْ» على التقديم والتأخير، والأوَّلُ هو الموافق للفظ التنزيل (اللهُ يَقُولُهُ) جملةٌ اسميَّةٌ (وَهُمُ) أي: الكفَّار ({الْيَوْمَ}) نصب على الظَّرفيَّة، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «القوم» بالقاف (لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ {فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}) هو معنى قوله: {لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [مريم: 38] قال في «الأنوار»: أوقع الظالمين موقع الضمير -أي: لكنهم اليوم- إشعارًا بأنَّهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم (يَعْنِي قَوْلَهُ: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ) أي: يوم القيامة (أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ) حين لا ينفعهم ذلك، كما قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} [السجدة: 12] وقول الزَّركشيِّ في «التنقيح»: يريد أنَّ قوله: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} أمرٌ بمعنى الخبر، كما قال تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}(2) [البقرة: 18] تعقَّبه في «المصابيح»--------------------------------------------
(1) «كأصلها»: ليست في (م).
(2) في (ج) و (ل): «يبصرون».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 620)