إلى الموضع الذي كانوا يجتمعون فيه لعبادتهم في عيدهم، وقيل: ائتوا مصطفين؛ لأنَّه أهيبُ في صدور الرائين، فهو حالٌ مِن فاعل {ائْتُوا} أي: ذوي صفٍّ، فهو مصدرٌ في الأصل، قيل: وكانوا سبعين ألفًا، مع كلٍّ منهم حبلٌ وعصًا، وأقبلوا عليه إقبالةً واحدةً، وقولُه: «{ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} … » إلى آخره ساقطٌ لأبي ذرٍّ.
({فَأَوْجَسَ} [طه: 67]) أي: (أَضْمَرَ) ولأبي ذرٍّ: «{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ}» (خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ {خِيفَةً} لِكَسْرَةِ الخَاءِ) قال ابن عطيَّة: {خِيفَةً} يصحُّ أن يكون أصله: خوفةً، قُلبتِ الواو ياءً للتَّناسب، ويَحتملُ أن يكون خَوفة بفتح الخاء، قلبتِ الواو ياءٍ ثمَّ كسرت الخاء للتناسب، والخوفُ كان على قومه أن يدخلهم شكٌّ فلا يتَّبعوه.
({فِي جُذُوعِ} أَيْ: عَلَى جُذُوعِ {النَّخْلِ} [طه: 71]) وضع حرفًا موضع آخر، ومِنْ تعدِّي «صلب» بـ «في» قوله:
وقد صلبوا العبديَّ في جِذْعِ نخلةٍ … فلا عَطِشتْ شَيْبَانُ إلَّا بِأَجْدعَا
وهو مذهبٌ كوفيٌّ، وقال البصريُّونَ: ليست «في» بمعنى: «على» ولكن شَبَّه تمكُّنَهُم تمكُّنَ مَن حواه الجِذْعُ واشتملَ عليه بتمكُّنِ الشيءِ الموعى في وِعائِه؛ ولذا قيل: في جذوع، وهذا على طريق المجاز، أي: استعمال «في» موضع «على»، وهو أوَّل مَنْ صَلَبَ، وسقط قوله: «{النَّخْلِ}» لغير أبي ذرٍّ.
({خَطْبُكَ}) في قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ} [طه: 95] أي: ما (بَالُكَ) وما الذي حَمَلَكَ على ما صنعتَ يا سامريُّ؟
({مِسَاسَ}) في قوله: {أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ} [طه: 97] (مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا) أي: مصدر لـ «فاعَل» كـ «القتال» من «قاتل»، والمعنى: أنَّ السامريَّ عُوقب على ما فَعَلَ -مِن إضلاله بني إسرائيل باتِّخاذِه العِجْلَ والدعاءِ إلى عبادتِه في الدنيا- بالنفيِ، وبأن لا يَمَسَّ أحدًا، ولا يَمَسَّهُ أحدٌ، فإنْ مسَّه أحدٌ أصابتْهُما الحُمَّى معًا لوقتهما، وسقط قوله: «{مِسَاسَ} … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.
({لَنَنسِفَنَّهُ} [طه: 97]) أي: (لَنَذْرِيَنَّهُ) رمادًا بعد التحريق بالنار، كما قال قبلُ: {لَّنُحَرِّقَنَّهُ} [طه: 97].

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 634)