({كَالِحُونَ} [المؤمنون: 104]) أي: (عَابِسُونَ) وفي حديث أبي سعيد الخدريِّ مرفوعًا: «تَشْويهِ النارُ، فتقلَّص شفتَه العليا، وتسترخي السفلى» رواه الحاكم.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غيرُ ابنِ عبَّاسٍ وثبت: «وقال غيره» لأبي ذرٍّ، وسقط لغيره(1) ({مِن سُلَالَةٍ} [المؤمنون: 12]: الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ: السُّلَالَةُ) لأنَّه استُلَّ مِن أبيه، وهو مثل البُرادة والنُّحاتة لما يتساقط من الشيء بالبَرْدِ والنَّحْت، وقال الكِرمانيُّ: ليس الولد تفسيرًا للسلالة، بل مبتدأٌ خبرُه: السلالة، وهي «فُعالة»، وهو بناءٌ يدُلُّ على القِلَّة؛ كالقُلامة.
(وَالجِنَّةُ) في قوله: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} [المؤمنون: 70] (وَالجُنُونُ وَاحِدٌ) في المعنى، وقيل: كانوا يعلمون بالضرورة أنَّه أرجحُهم عقلًا، وأثقبُهم نظرًا، فالمجنون كيف يمكنه أن يأتي بمثل ما أتى به من الدلائل القاطعة، والشرائع الكاملة الجامعة؟!
(وَالغُثَاءُ) في قوله: {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء} [المؤمنون: 41] هو (الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ المَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ) وهو مِن «غَثَا الوادي يَغْثُو غَثْوًا» بالواو، وأمَّا «غَثَتْ نفسُه تَغْثِي غَثَيانًا» -أي: خبث-؛ فهو قريب من معناه، ولكنَّه من مادة الياء.
({يَجْأَرُونَ} [المؤمنون: 64]) أي: (يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُم) بالاستغاثة والضجيج (كَمَا تَجْأَرُ البَقَرَةُ) لشِدَّة ما نالهَم.
({عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [المؤمنون: 66]) يقال: (رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ) أي: أدبر؛ يعني: أنَّهم مُدبرونَ(2) عن سماعِ الآيات.
({سَامِرًا} [المؤمنون: 67]) نُصِبَ على الحال من فاعل {تَنكِصُونَ} [المؤمنون: 66] أو مِنَ الضمير في {مُسْتَكْبِرِينَ} [المؤمنون: 67]، مأخوذٌ (مِنَ السَّمَرِ) وهو سهرُ الليل، وهو ما يقع(3) على--------------------------------------------
(1) قوله: «وثبت: وقال غيره لأبي ذرٍّ، وسقط لغيره»، سقط من (د) و (م).
(2) في (ل): «مدبرين».
(3) هكذا في (د) وفي باقي النسخ: «وهو سهر الليل مأخوذ وهو ما يقع»، وبهامشي (ج) و (ل): قوله: «مأخوذ وهو ما يقع» كذا بخطِّه، وعبارة «النِّهاية»: وأصل السَّمَر: لون ضوء القمر؛ لأنَّهم كانوا يتحدَّثون فيه.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 10)