النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ) بالقاف والهمزة(1)، أي: لا ينقطعُ (لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي) لأنَّ الهموم موجِبةٌ للسهر وسيلان الدموع (فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيَُ) بالرفع، أي: طال لُبثُه، أو بالنصب، أي: استبطأَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوحيَ (يَسْتَأْمِرُهُمَا) أي: يستشيرهما (فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ) تعني: نفسَها (قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؛ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ) ممَّا ذُكِر (وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ(2) فِي نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) أَمْسِكْ (أَهْلَكَ) بالنصب، ولأبي ذرٍّ: «أهلُك» بالرفع، أي: هم أهلُكَ (وَمَا(3)) ولأبي ذرٍّ: «ولا(4)» (نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ) بلفظ التذكير على إرادة الجنس، و «فعيل» يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث إفرادًا وجمعًا، و(5) قال ذلك لِمَا رأى منه عليه الصلاة والسلام من شِدَّة القلق، فرأى أنَّ بفراقِها(6) يسكن ما عنده بسببها، فإذا تحقَّق براءَتَها فيراجعها(7) (وَإِنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ) بريرةَ (تَصْدُقْكَ) الخبرَ، بالجزم على الجزاء(8) (قَالَتْ) عائشة: (فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ) واستُشكل قولُه: «الجارية بريرة» بأنَّ قِصَّةَ الإفك قبلَ شِراءِ بَريرةَ وعتقِها؛ لأنَّه كان بعدَ فتح مكَّة، وهو قبلَه؛ لأنَّ حديث الإفك كان في سنة ستٍّ أو أربع، وعتقُ بريرةَ كان بعد فتح مكَّة في السنة التاسعة أو العاشرة؛ لأنَّ بَريرةَ لمَّا خُيِّرت واختارت نفسَها، كان زوجُها مُغيثٌ يتبعُها في سِكَكِ المدينة يبكي عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعبَّاس: «يا عبَّاس؛ ألا تَعْجَبُ مِن حُبِّ مُغيثٍ بَريرةَ؟»، والعبَّاسُ إنَّما سكن المدينة بعد رجوعِهِم من الطائف في أواخر سنة ثمان، وفي ذلك ردٌّ على ابن القيِّم حيث قال: تسميتُها بَريرة وهمٌ مِن بعض الرُّواة؛ فإنَّ عائشة إنَّما اشترت--------------------------------------------
(1) في (د): «والهمز».
(2) في (د): «بهم».
(3) في (د): «ولا».
(4) في (د): «فلا».
(5) قوله: «فعيل يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث إفرادًا وجمعًا، و»، سقط من (د).
(6) في (م): «يفارقها».
(7) في (د): «فليراجعها».
(8) في (د): «الأمر».
(1) في (د): «والهمز».
(2) في (د): «بهم».
(3) في (د): «ولا».
(4) في (د): «فلا».
(5) قوله: «فعيل يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث إفرادًا وجمعًا، و»، سقط من (د).
(6) في (م): «يفارقها».
(7) في (د): «فليراجعها».
(8) في (د): «الأمر».
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 43)