لكن معنى هذا قريب من معنى الاستثناء. انتهى. نعم، قولُها في رواية هشام بن عروة -فيما يأتي إن شاء الله تعالى قريبًا في هذه السورة [خ¦4757]-: ما علمتُ منها(1) إلَّا ما يعلَم الصائغ على تبر(2) الذهب الأحمر، استثناءٌ صريحٌ في نفي العيب عنها، وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب عن علقمة عند الطبرانيِّ: فقالت الجارية الحبشيَّة: والله؛ لَعائشةُ أطيب مِنَ الذهب، ولَئن كانت صنعتْ ما قال الناس ليخبرنَّك الله، قال: فعَجِبَ الناسُ مِن فِقْهِها (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَعْذَرَ) بالذال المعجمة (يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ) عائشة: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ) بسكون العين (مَنْ يَعْذِرُنِي) بفتح أوَّله وكسر المعجمة، أي: مَن يُقيم عُذري إنْ كافأتُه على قُبح(3) فعلِه، أو مَنْ ينصرُني (مِنْ رَجُلٍ) يريدُ: ابنَ أُبيٍّ (قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللهِ؛ مَا عَلِمْتُ عَلَى) ولأبي ذرٍّ: «في» (أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا) صفوان بن المعطَّل (مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ) واستُشكل ذِكْرُ سعدِ بن معاذٍ هنا: بأنَّ حديث الإفك كان سنة ستٍّ في غزوة المريسيع، وسعدٌ مات من الرمية التي رميها(4) بالخندق سنة أربع، وأجيب بأنَّه اختُلف في المريسيع، ففي «البخاري» [خ¦64/ 29 - 6038] عن موسى بن عُقبة أنَّها سنة أربع، وكذلك الخندق، وقد جزم ابنُ إسحاق بأنَّ المريسيعَ كانت في شعبان، والخندقَ في شوالٍ، فإن(5) كانا في سنةٍ، فلا يمتنع أن يشهدَها ابن معاذ، لكن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة: أنَّ المريسيع سنة خمس، فالذي في «البخاري» حملوه على أنَّه سبقُ قلمٍ، والراجحُ أيضًا: أنَّ الخندق أيضًا(6) سنة خمس،--------------------------------------------
(1) «عليها»، كما في لفظ الحديث في البخاري.
(2) «تبر»: ليس في (د).
(3) في (د) و (م): «قبيح».
(4) في (ص): «رمى بها».
(5) في (ب) و (س): «وإن».
(6) «أيضًا»: ثبت من (ب) و (س).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 45)