(فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ) لعنه الله: (تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ) أي: بقيَّتُه، و «تبًّا»: نُصِبَ على المصدر بإضمارِ فعلٍ، أي: ألزمك الله تبًّا (أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ}) أي: هلكتْ أو خسرتْ ({يَدَا أَبِي لَهَبٍ}) نفسه ({وَتَبَّ}) إخبارٌ بعد الدعاء ({مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1 - 2]) وكسبه بنوه(1).
وهذا الحديث من مراسيل الصَّحابة؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ إنَّما أسلَمَ بالمدينة، وهذه القِصَّةُ كانت بمكَّةَ، وكان ابنُ عبَّاسٍ إمَّا لم يولد، وإمَّا طفلًا، وذكره المؤلِّف في «باب مَنِ انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية» من «كتاب الأنبياء» [خ¦3525] [خ¦3526].

4771 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوفٍ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) على الصَّفا (حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ) بتخليصِها مِنَ العذاب بالطاعة؛ لأنَّها ثمن النَّجاةِ (لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا) لا أَدْفَعُ، قال الله تعالى: {هَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ} [إبراهيم: 21] أو: لا أنفعكم (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؛ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ) وللأصيليِّ: «يا صفية» (عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ) صلى الله عليه وسلم (لَا أُغْنِي عَنْكِ--------------------------------------------
(1) في (د): «نفسه».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 93)