قلب يخطر، فجعل انتفاء الصفة دليلًا على انتفاء الذات، أي: إذا لم تحصل ثمرة القلب وهو الإخطار؛ فلا قلب، كقوله(1) تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} [ق: 37] وخصَّ البشر هنا دون القرينتين السابقتين؛ لأنَّهم الذين ينتفعون بما أُعِدَّ لهم، ويهتمون لشأنه(2) ببالهم، بخلاف الملائكة (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]) والحديث كالتفصيل لهذه الآية؛ لأنَّها نفتِ العلم، وهو نفي طرق حُصوله، وقد ذكره المصنِّف في «صفة الجنة» من «كتاب بدء الخلق» [خ¦3244].
(وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو موصولٌ كسابقه، وللأصيليِّ وابن عساكر: «قال عليٌّ -يعني(3): ابنَ المدينيِّ-: وحدَّثنا سفيان»؛ ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا عليٌّ قال: حدَّثنا سفيان» يعني: ابن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: قَالَ اللهُ … مِثْلَهُ) أي: مثل ما في الحديث السابق.
(قِيلَ(4) لِسُفْيَانَ) بنِ عُيينة: (رِوَايَةً)؟ أي: تروي روايةً عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أم(5) من(6) اجتهادك؟ (قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ) لولا الروايةُ كنت أقولُ؟ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر(7): «وقال» (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازم الضرير، فيما وصله أبو عُبيد القاسمُ بنُ سلَّام في «فضائل القرآن» له: (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوانَ السَّمَّان أنَّه قال: (قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (قُرَّاتِ)) جمعًا بالألف والتاء؛ لاختلاف أنواعها، وهي قراءةُ الأعمش، والقُرَّة: مصدرٌ، وحقُّه ألَّا يجمع؛ لأنَّ المصدر اسمُ جنسٍ، والأجناسُ أبعدُ شيءٍ عن الجمعية، لكن جعلت القُرَّةُ هنا نوعًا، فجاز جمعُها، كقوله: «هناك أحزان»، وحسَّنَ لفظ الجمع إضافةُ القُرَّات إلى لفظ الأعين، ولأبي ذرٍّ والأصيليِّ وابن عساكر زيادة: «أعين».--------------------------------------------
(1) في (د): «لقوله».
(2) في (د): «بشأنه» كذا في شرح المشكاة للطيبي.
(3) «يعني»: ليس في (م).
(4) في (م): «فقيل».
(5) في (د): «أو»، وزيد في (م): «هي».
(6) في (د) و (ص) و (م): «عن».
(7) «قال ولأبي ذرٍّ وابن عساكر»: سقط من (د).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 122)