(يُونُسُ) بنُ يزيدَ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف: (أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم(1) قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) أمرَ وجوبٍ (بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ) وكُنَّ يومئذٍ تسع نسوة، خمسة من قريش: عائشةُ بنت أبي بكر، وحفصةُ بنت عمر، وأمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، وسودةُ بنت زمعة، وأمُّ سلمة بنت أبي أمية، وصفيَّة بنت حُيَي بن أَخْطَب الخيبريَّة، وميمونة بنت الحارث الهلاليَّة، وزينب بنت جحش الأسديَّة، وجويرية بنت الحارث المصطلقية (بَدَأَ بِي) إنَّما بدأ بها رضي الله عنها على غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم لفضلها كما قاله النَّوويُّ، أو لأنَّها كانت السبب في التخيير؛ لأنَّها طلبت منه ثوبًا، فأمره الله بالتخيير، رواه ابن مردويه من طريق الحسن عن عائشة، لكن الحسن لم يسمع من عائشة، فهو(2) مرسل (فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي) بفتح الجيم وإسقاط السين، أي: لا بأس عليك في عدم العجلة (حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ) فيه، وزاد في رواية عمرة عن عائشة عند الطبريِّ(3) والطَّحاويِّ: وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم حداثتي(4)؛ لأنَّ الصغرَ مَظِنَّةٌ لنقص الرأي، فإذا استشارت أبويها أوضحا لها ما فيه المصلحة (قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ) ولأبي ذرٍّ: «عز وجل» (قَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إِلَى: {أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28 - 29]) فيه: أنَّ سبب التخيير سؤالهنَّ رضي الله عنهن منه عليه الصلاة والسلام الدنيا وزينتَها، فقيل: إنَّهنَّ اجتمعن يومًا، فقلن: نُريد ما تريد النساء مِنَ الحُليِّ، وطلبت أمُّ سلمةَ سترًا معلَّمًا، وميمونة حُلَّةً يمانيَّةً، وزينبُ ثوبًا مخططًا، وأمُّ حبيبةَ ثوبًا سَحوليًّا، وسألته كلُّ واحدة منهنَّ(5) شيئًا، قال النقَّاش: إلَّا عائشة، وآلَمْن قلبَه عليه السلام(6) بمطالبتهنَّ له بتوسعة الحال، فأنزل الله(7) التَّخيير؛ لئلَّا يكون لأحدٍ منهنَّ مِنَّة عليه في الصبر على ما اختاره عليه الصلاة والسلام مِن خشونة العيش، وعند الإمام--------------------------------------------
(1) زيد في (د) و (م): «أنها».
(2) زيد في (م): «ضعيفٌ».
(3) في (د): «الطبراني».
(4) زيد في (د): «يعني».
(5) «منهن»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(6) «عليه السلام»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(7) زيد في (د): «له».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 134)