على ألسنتكم ({أَوْ تُخْفُوهُ}) في صدوركم ({فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}) لا تخفى عليه خافيةٌ {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] ولمَّا نزلت آية الحجاب؛ قال الآباء والأبناء والأقارب: أونحن أيضًا نكلِّمهنَّ من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: ({لَّا جُنَاحَ}) لا إثمَ ({عَلَيْهِنَّ فِي}) ألَّا يحتجبنَ من ({آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ}) يعني: النساء المؤمنات لا الكتابيات ({وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ}) مِنَ العبيد والإماء، وقال سعيد بن المسيَّب ممَّا(1) رواه ابن أبي حاتم: إنَّما يعني به الإماء فقط، وإنَّما لم يذكر العم والخال؛ لأنَّهما بمنزلة الوالدين؛ ولذلك(2) سمَّى العمَّ أبًا في قوله: {وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} [البقرة: 133] وقال عِكرمة والشَّعبيُّ فيما رواه ابن جريرٍ عنهما: لأنَّهما ينعتانها(3) لأبنائهما، وكرها(4) أن تضع(5) خمارها عند خالها وعمها ({وَاتَّقِينَ اللهَ}) عطفٌ على محذوفٍ، أي: امتثلن ما(6) أُمِرتنَّ واتَّقين الله أن يراكُنَّ غير هؤلاء ({إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} [الأحزاب: 54 - 55]) أي: إنَّه تعالى شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض، فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله، فاتَّقوه؛ فإنَّه شهيدٌ على كلِّ شيءٍ، فراقبوا الرقيب، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله: «{بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}» إلى قوله: «{عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا(7)}»، وقال بعد قوله: {كَانَ}: «إلى قوله: {شَهِيدًا}»، وسقط لفظ «باب» لغيره.--------------------------------------------
(1) في (ص): «فيما».
(2) في (م): «لذا».
(3) في (ص): «ينعتانهما».
(4) في (ص): «كره».
(5) أي: تزيل وترفع.
(6) في (ص): «بما».
(7) «{شَهِيدًا}»: ليس في (د) و (ص) و (م).
(1) في (ص): «فيما».
(2) في (م): «لذا».
(3) في (ص): «ينعتانهما».
(4) في (ص): «كره».
(5) أي: تزيل وترفع.
(6) في (ص): «بما».
(7) «{شَهِيدًا}»: ليس في (د) و (ص) و (م).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 154)