طاهرٍ، ونسبه إلى جدِّه؛ لأنَّ اسم أبيه يحيَى، أو محمد بن عبد الله بنِ المبارك المخرَّميُّ(1) قال: (حَدَّثَنَا(2) مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ) بفتح الطاء وكسر الفاء (عَنِ العَوَّامِ) بنِ حوشبٍ، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ {ص}) ولأبي ذرٍّ: «عن سجدة في {ص}» (فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟) أي: من أيِّ دليلٍ؟ (فَقَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} [الأنعام: 84] {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ) زاد أبو ذرٍّ: «فسجدَها(3) داود عليه السلام» (فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) وهي سجدةُ شكرٍ عند الشَّافعيَّة، لحديث النَّسائيِّ: «سجدَها داودُ توبةً ونسجدُها شُكرًا» أي: على قبولِ توبتهِ، فتسنُّ عند تلاوتها في غير صلاةٍ ولا تدخلُ فيها.

({عُجَابٌ} [ص: 5]) أي: (عَجِيبٌ) وذلك أنَّ التَّفرُّد بالألوهيَّةِ خلاف ما عليه آباؤُهم مطلقًا وتصوروهُ من أنَّ الإلهَ الواحدَ لا يسع الخلقَ كلَّهم.
(القِطُّ) في قولهِ تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا} [ص: 16] هو (الصَّحِيفَةُ) مطلقًا؛ لأنَّها قطعةٌ من القرطاسِ، من قطَّه إذا قطعهُ، لكنَّه (هُوَ هَهُنَا(4) صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ) قال سعيد بنُ جبيرٍ: يعنونَ حظَّنا ونصيبنَا من الجنَّة الَّتي تقول. ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ(5): «صحيفَةُ الحِسَابِ» بالموحدة آخره بدل الفوقية وإسقاط النون وكسر المهملة، أي: عجِّل لنا كتابَنا في الدُّنيا قبلَ يوم الحسابِ، قالوه على سبيلِ الاستهزاءِ لعنهم اللهُ، وعند عبد بنِ حميدٍ من طريق عطاء: أنَّ قائل ذلك هو النَّضر بن الحارثِ. وفيه تفسيرٌ آخر يأتي(6) قريبًا إن شاء الله تعالى.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ من طريق ابنِ أبي نجيحٍ عنه: ({فِي عِزَّةٍ} [ص: 2]) أي: (مُعَازِّينَ) بضم الميم وبعد العين ألف فزاي مشدَّدة، وقال غيرُه: في استكبارٍ عن الحقِّ، أي: ما كفرَ من كفرَ به لخللٍ وجدهُ فيه بل كفرُوا به استكبارًا وحميَّة جاهلية.--------------------------------------------
(1) في (م) و (ب) و (د): «المخزومي».
(2) في (د): «حدثني».
(3) في (ص): «فزادها».
(4) في (م): «هنا».
(5) في (ص): «للكُشمِيهنيِّ».
(6) في (م) و (د): «سيأتي».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 186)