النَّاقةِ ساعة يرجع اللَّبنُ إلى ضَرْعِها، يريد قولَه تعالى: {وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} [ص: 15] ولغير أبي ذرٍّ: «{فَوَاقٍ} رجُوعٍ» بجرِّهما، وقرأ حمزةُ والكِسائيُّ: {فَوَاقٍ} بضم الفاء، وهما لغتان بمعنًى واحدٍ، وهما الزَّمان الَّذي بين حلبتي الحالبِ.
({قِطَّنَا} [ص: 16]) أي: (عَذَابَنَا) قاله مجاهدٌ وغيره ({أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} [ص: 63]) بضم السين، وهي قراءة نافعٍ والكِسائيُّ، أي: (أَحَطْنَا بِهِمْ) من الإحاطةِ، وقال الدِّمياطيُّ في «حواشيه»: لعلَّه أخطأنَاهُم(1) وحذف مع ذلك القول الَّذي هذا(2) تفسيره، وهو {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [ص: 63]. انتهى. وعند ابنِ أبي حاتمٍ من طريق مجاهدٍ: أخطأنَاهم(3) أم هم في النَّارِ لا يعلم مكانَهم. وقال ابنُ عطيَّة: المعنى ليسوا(4) معنا أم هم معنا لكن أبصارنا تميلُ عنهم. وقال ابنُ كيسانَ: أم كانوا خيرًا منَّا ونحن لا نعلمُ؟ فكأنَّ أبصارنا تزيغُ عنهم في الدُّنيا فلا نعدُّهم شيئًا.
({أَتْرَابٌ}) في قولهِ تعالى: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} [ص: 52] أي(5) (أَمْثَالٌ) على سنٍّ واحدٍ، قيل: بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها: تِرْب، وقيل: متواخياتٌ لا يتباغضنَ ولا يتغايرنَ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ الطَّبريُّ: (الأَيْدُ) بالرفع في قولهِ تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] هو (القُوَّةُ فِي العِبَادَةِ) والعامَّة على ثبوتِ الياء في «الأيدي»، جمع: يَد، وهي إمَّا الجارحة وكنَّى بها عن الأعمالِ؛ لأنَّ أكثر الأعمالِ إنَّما تزاول باليدِ، أو المراد النِّعمة، وقرئ: {الْأَيْدِ} بغير ياء اجتزاءً عنها بالكسرةِ.
({وَالْأَبْصَارِ}) هو (البَصَرُ فِي أَمْرِ اللهِ) قاله ابنُ عبَّاس أيضًا.
({حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي} [ص: 32]) أي: (مِنْ ذِكْرِ) ربِّي، فـ {عَن} بمعنى: من، و {الْخَيْرِ}: المالُ الكثير، والمراد به: الخيلُ الَّتي شغلتهُ، والراء تعاقب اللَّام، ويحتملُ أنَّه سمَّاها خيرًا--------------------------------------------
(1) في (د): «أحطناهم»، وهو موافق لما في «العمدة»؛ يحرَّر.
(2) في (د): «هو».
(3) في (ص): «أحطناهم».
(4) في (ص): «ليس».
(5) «أي»: ليس في (ص) و (م).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 188)