{أَتَيْنَا} و {أَتَيْنَا} بالقصرِ من المجيءِ، فكيف يُفسَّر بالإعطاءِ؟ وإنَّما يفسَّر به نحو قولك: آتيتُ(1) زيدًا مالًا، بمدِّ همزة القطع، وهمزة {أَتَيْنَا} همزة وصل، وأُجيب بأنَّ ابن عبَّاس ومجاهدًا وابنَ جُبير قرؤوا: (آتيا) (قالتَا آتينَا)، بالمدِّ فيهما، وفيه وجهان: أحدُهما: أنَّه من(2) المؤاتَاةِ وهي الموافقةُ، أي: لتوافق كلٌّ منكما الأخرى لما(3) يليقُ بها، وإليه ذهب الرَّازيُّ والزَّمخشريُّ، فوزن (آتيا) فاعلا كقاتلا، و (آتينا) فاعلنا كقاتلنا. والثَّاني: أنَّه من الإيتاءِ بمعنى الإعطاءِ، فوزنُ(4) (آتيا) أفعلا كأكرما، ووزن (آتينا) أفعلنا كأكرمنا، فعلى الأول يكون قد حذف مفعولًا، وعلى الثَّاني مفعولين، إذ التَّقدير: أعطيا الطَّاعة من أنفسكما من أمركما. قالتا: آتينا الطَّاعةَ، وفي مجيءِ طائعين مجيءَ جمعِ المذكَّرين(5) العقلاء(6) وجهان: أحدُهما: أنَّ المراد بائتِيَا مَن فيهما(7) من العقلاءِ وغيرهم؛ فلذا غلَّب العقلاءَ على غيرهم. الثَّاني: أنَّه لما عاملهما(8) معاملة العقلاءِ في الإخبارِ عنهما، والأمرِ لهما، جمعهما كجمعِهم كقوله: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4]. وهل هذه المحاورة حقيقةٌ أو مجازٌ؟ وإذا(9) كانت(10) مجازًا فهل هو تمثيلٌ أو تخييلٌ؟ خلافٌ.--------------------------------------------
(1) في (ب): «آتينا».
(2) في (د): «من باب».
(3) في (م): «بما».
(4) قوله: «آتيا فاعلا كقاتلا، وآتينا فاعلنا كقاتلنا. والثَّاني: أنَّه من الإيتاءِ بمعنى الإعطاءِ، فوزنُ»: ليس في (د). وقال في الهامش: لعل هنا سقطًا وهو: والثاني أنه من الإعطاء. وقوله: وعلى الأول وهو كونه من باب الموافاة والثاني وهو كونه من الإعطاء.
(5) في (م): «المذكورين».
(6) في (د): «من العقلاء».
(7) في (م): «فيها».
(8) في (د): «عاملهم».
(9) في (د): «فإذا».
(10) في (م): «كان».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 213)