فما كَمن في النَّفس ظهرَ على صفحاتِ الوجهِ. وفي حديث جندبِ بن(1) سفيانَ البجليِّ عند الطَّبرانيِّ مرفوعًا: «ما أسرَّ(2) أحدٌ سريرةً إلَّا ألبسهُ الله رداءهَا، إنْ خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر».
({شَطْأَهُ}) في قولهِ: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] أي: (فِرَاخَهُ) يقال: أشطأ الزَّرع إذا فرَّخ، وهل يختصُّ ذلك بالحنطةِ فقط، أو بها وبالشَّعيرِ فقط، أو لا يختصُّ؟ خلافٌ مشهورٌ، قال:
أَخْرجَ الشَّطْءَ عَلَى وَجْهِ الثَّرَى … ومِنَ الأَشْجَارِ أَفْنَانُ الثَّمَر
({فَاسْتَغْلَظَ}) أي: (غَلُظَ) بضم اللام ذلك الزَّرع بعد الرِّقَّة(3) ولأبي ذرٍّ: «تغلَّظ» أي: قويَ.
({سُوقِهِ}) من قوله تعالى: {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} [الفتح: 29] (السَّاقُ: حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ) والجار متعلِّق بـ {اسْتَوَى} ويجوز أن يكونَ حالًا، أي: كائنًا على سوقه، أي: قائمًا عليها.
(وَيُقَالُ: {دَائِرَةُ السَّوْءِ} [الفتح: 6] كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ) أي: الفاسدُ، كما يقالُ: رجلُ صدقٍ، أي: صالحٍ، وهذا قولُ الخليل والزَّجاج، واختاره الزَّمخشريُّ، وتحقيقه: أنَّ السَّوء في المعاني كالفسادِ في الأجسادِ، يقال: ساءَ مزاجُه، ساءَ خلقُه، ساء ظنُّه، كما يقال: فسدَ اللَّحمُ، وفسدَ الهواءُ، بل كلُّ ما ساءَ فقد فسدَ، وكلُّ ما فسدَ فقد ساءَ، غير أنَّ أحدهما كثيرٌ في الاستعمالِ في المعاني، والآخر في الأجرامِ، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الروم: 41] وقال: {سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [التوبة: 9] وسقطَ لأبي ذرٍّ لفظ «يقال» فقط.
(وَ {دَائِرَةُ السَّوْءِ} العَذَابُ) يعني: حاقَ بهم العذابُ بحيثُ لا يخرجونَ منه، وضمَّ السين أبو عمرو وابنُ كثيرٍ، فمعنى(4) المفتوح: الفسادُ والرَّداءَةُ، والضم: الهزيمةُ والبلاءُ، أو المضمومُ: العذابُ والضَّررُ، والمفتوح: الذَّمُّ.
({وَتُعَزِّرُوهُ} [الفتح: 9]) أي: (ينْصُرُوهُ) قرأ ابنُ كثير وأبو عَمرو بالغيبة في: {لِتُؤْمِنُوا}--------------------------------------------
(1) في (م): «عن».
(2) في (ص) و (ل): «سرَّ».
(3) في (ب) و (س): «الدقة».
(4) في (ص): «فمن».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 263)