الأمرُ إليه. قال الزُّهريُّ -فيما ذكره في «اللباب» -: لم يكن فتحٌ أعظم من صُلح الحديبية؛ وذلك أنَّ المشركينَ اختلطُوا بالمسلمينَ فسمعُوا كلامَهم، فتمكَّن الإسلامُ في قلوبهم، وأسلم(1) في ثلاثِ سنينَ خلقٌ كثيرٌ، وكثرَ سوادُ الإسلام.

4835 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ) بالقاف المضمومة والراء المشددة، المزنيُّ، أبو إياس البصريُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة، البصريِّ أنَّه (قَالَ: قَرَأَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا) أي: ردَّدَ صوتهُ بالقراءة. زاد في «التوحيد» من طريق أُخرى: كيفَ ترجيعه؟ قال: (آآآ) ثلاثَ مرات [خ¦7540] وهو محمولٌ على إشباع المدِّ في موضعه، كما قاله الطِّيبيُّ.
ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى عند قوله: «باب: حسن الصوت بالقراءة» [خ¦5048].
(قَالَ مُعَاوِيَةُ) هو: ابنُ قرَّة، بالسَّند السَّابق: (لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لَفَعَلْتُ).
وهذا الحديث قد ذكره في «غزوة الفتح» [خ¦4281].

(2) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في(2) (قَوْلِهِ) تعالى(3): ({لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]) أي: جميعُ ما فرطَ منك ممَّا يصحُّ أن تعاتبَ عليه، واللَّام في {لِيَغْفِرَ} متعلِّقٌ بـ {فَتَحْنَا} وهي لام العلَّة. وقال الزَّمخشريُّ: فإن قلتَ: كيف جُعِل فتح مكَّة علَّةً للمغفرةِ؟ قلتُ: لم يجعَلْ--------------------------------------------
(1) قوله: «وأسلم»: ليست في (م).
(2) قوله: «أي في»: ليس في (س) و (ص).
(3) قوله: «تعالى»: ليس في (س).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 267)