والأُخرى ذمٌّ؛ وهي المتأخِّرةُ الوضيعةُ المقدارِ، كقوله: {قَالَتْ(1) أُخْرَاهُمْ لأُولَاهُمْ(2)} [الأعراف: 38] أي: ضعفاؤُهُم لأشرافِهم، ويجوزُ أن تكون الأوَّليَّةُ والتَّقدُّمُ عندهم للَّات والعزَّى. انتهى. قال(3) صاحب «الدُّر»: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الأُخرى إنَّما تدلُّ على الغيريَّةِ، وليس فيها تعرُّضٌ لمدحٍ ولا ذمٍّ، فإن جاءَ شيءٌ فلقرينةٍ خارجيَّةٍ، وقيل: {الْأُخْرَى} صفة للعزَّى؛ لأنَّ الثَّانية أُخرى بالنِّسبة إلى الأُولى، وقال في «الأنوار»: {الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 20] صفتان للتَّأكيد، كقوله: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ومعنى الآية: هل رأيتُم هذه الأصنامَ حقَّ الرُّؤيةِ؟ فإن رأيتُمُوها علمتُم أنَّها لا تصلحُ للألوهيَّةِ، والمقصود إبطالُ الشُّركاءِ وإثباتُ التَّوحيدِ.

4861 - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بنُ مسلمٍ (سَمِعْتُ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بنِ العوَّام يقول: (قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالَتْ) فيه حذفٌ ذكره في «باب: {إِنَّ(4) الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ}» [البقرة: 158] من «البقرةِ» بلفظ: قلت لعائشةَ وأنا يومئذٍ حديث السِّنِّ: أرأيتِ قول الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] فما(5) أُرَى على أحدٍ شيئًا أن لا يطَّوَّف بهما(6) [خ¦4495]--------------------------------------------
(1) في كل الأصول: «وقالت»، وهو سبق قلم.
(2) قوله: «لأولاهم»: ليست في (ص) و (ب).
(3) في (د): «وقال».
(4) قوله: «إن»: ليست في (م) و (ص).
(5) في (د): «فلا»، وفي الهامش في نسخة: «فما».
(6) في (م) و (د): «بينهما».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 311)