نعمةٌ كفروهَا، فإنَّ كلَّ نبيٍّ نعمةٌ من الله على أمَّتهِ ({وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا}) السَّفينة أو الفعلة ({آيَةً}) لمن يعتبرُ حتَّى شاعَ خبرُها واستمرَّ ({فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 14 - 15]) متَّعظٍ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «{وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا} … » إلى آخره، ولغيره لفظ: «باب».
(قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصلهُ عبد الرَّزَّاق: (أَبْقَى اللهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ) وزاد عبد الرَّزَّاق: على الجودِيِّ. وعند ابنِ أبي حاتمٍ عنه قال: أبقى الله السَّفينةَ في أرضِ الجزيرةِ عبرةً وآيةً حتَّى نظرتْ إليها أوائلُ هذه الأمَّةِ، وكم من سفينةٍ بعدها صارت رمادًا. وقال ابنُ كثيرٍ: الظَّاهر -يعني: من قوله: {وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً} - أنَّ المراد من ذلك جنسُ السُّفنِ؛ لقوله(1) تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [يس: 41].

4869 - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحَوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 15]) بالدال المهملة، وأصله -كما مرَّ-: مذتكر -بذال معجمة- فاستثقلَ الخُروجَ من حرفٍ مجهورٍ -وهو الذال- إلى حرفٍ مهموسٍ وهو التاء، فأبدلتِ التاء دالًا مهملة لتقاربِ مخرجيهما، ثمَّ أدغمتِ المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمةِ إليها للتَّقارب، وقرأَ بعضُهم: (مذَّكر) بالمعجمة، فلذا(2) قال ابنُ مسعودٍ: إنَّه عليه الصلاة والسلام قرأها: {مُّدَّكِرٍ}. يعني: بالمهملة.

(2 م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: ({وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17])--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «كقوله»، وكذا في تفسير ابن كثير.
(2) في (ب) و (س): «ولذا».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 322)