((66)) (بسم الله الرحمن الرحيم، كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآن) جمعُ: فضيلةٍ، واختُلف هل في القرآن شيءٌ أفضلُ من شيءٍ: فذهب الأشعريُّ والقاضي أبو بكرٍ إلى أنَّه لا فضلَ لبعضهِ على بعضٍ؛ لأنَّ الأفضلَ يُشعر بنقصِ المفضولِ، وكلامُ الله حقيقةٌ واحدةٌ لا نقصَ فيه.
وقال قومٌ بالأفضليَّةِ لظواهرِ الأحاديثِ، كحديث: «أعظمُ سورةٍ في القرآنِ» [خ¦4647] ثمَّ اختلفوا: فقال قومٌ: الفضلُ راجعٌ إلى عظمِ الأجر والثَّواب، وقال آخرون: بل لذاتِ اللَّفظ، وأنَّ ما تضمنتْهُ آية الكرسيِّ، وآخر سورةِ الحشر، وسورةُ الإخلاص من الدَّلالة على وحدانيتهِ تعالى وصفاته ليس موجودًا مثلًا في: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] فالتَّفضيل بالمعاني العجيبةِ وكثرتها لا من حيثُ الصِّفة.
وقال الخُوَيِّيُّ(1): من قال: إن {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] أبلغُ من: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} بجعل المقابلةِ بين ذكر اللهِ وذكرِ أبي لهبٍ، وبين التَّوحيد والدُّعاء على الكافرين(2)؛ فذلك غيرُ صحيحٍ، بل ينبغي أن يقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} دعاءٌ عليه بالخسرانِ، فهل توجدُ عبارةٌ للدُّعاء بالخسرانِ أحسنُ من هذه؟ وكذلك في: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} لا توجدُ عبارةٌ تدلُّ على الوحدانيَّة أبلغُ منها، فالعالِمُ إذا نظر إلى(3) {تَبَّتْ} في باب الدُّعاء بالخسرانِ، ونظر إلى {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} في باب التَّوحيد؛ لا يمكنُه أن يقول: أحدهما أبلغُ من الآخر، وهذا التَّقييد يغفلُ عنه من لا علم عندهُ بعلم البيانِ، ولعلَّ الخلافَ في هذه المسألةِ يلتفتُ إلى الخلافِ المشهور: أنَّ كلام الله شيءٌ--------------------------------------------
(1) في (د): «الجويني».
(2) في (د) و (ص): «الكافر».
(3) في (س): «في».
وقال قومٌ بالأفضليَّةِ لظواهرِ الأحاديثِ، كحديث: «أعظمُ سورةٍ في القرآنِ» [خ¦4647] ثمَّ اختلفوا: فقال قومٌ: الفضلُ راجعٌ إلى عظمِ الأجر والثَّواب، وقال آخرون: بل لذاتِ اللَّفظ، وأنَّ ما تضمنتْهُ آية الكرسيِّ، وآخر سورةِ الحشر، وسورةُ الإخلاص من الدَّلالة على وحدانيتهِ تعالى وصفاته ليس موجودًا مثلًا في: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] فالتَّفضيل بالمعاني العجيبةِ وكثرتها لا من حيثُ الصِّفة.
وقال الخُوَيِّيُّ(1): من قال: إن {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] أبلغُ من: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} بجعل المقابلةِ بين ذكر اللهِ وذكرِ أبي لهبٍ، وبين التَّوحيد والدُّعاء على الكافرين(2)؛ فذلك غيرُ صحيحٍ، بل ينبغي أن يقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} دعاءٌ عليه بالخسرانِ، فهل توجدُ عبارةٌ للدُّعاء بالخسرانِ أحسنُ من هذه؟ وكذلك في: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} لا توجدُ عبارةٌ تدلُّ على الوحدانيَّة أبلغُ منها، فالعالِمُ إذا نظر إلى(3) {تَبَّتْ} في باب الدُّعاء بالخسرانِ، ونظر إلى {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} في باب التَّوحيد؛ لا يمكنُه أن يقول: أحدهما أبلغُ من الآخر، وهذا التَّقييد يغفلُ عنه من لا علم عندهُ بعلم البيانِ، ولعلَّ الخلافَ في هذه المسألةِ يلتفتُ إلى الخلافِ المشهور: أنَّ كلام الله شيءٌ--------------------------------------------
(1) في (د): «الجويني».
(2) في (د) و (ص): «الكافر».
(3) في (س): «في».
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 543)