ثمَّ أُنزل بعد ذلك في عشرين سنة … الحديث. وظاهرُ حديث البابِ أنَّه نزل كلُّه بمكة والمدينة خاصَّة، وهو كذلك. نعم نزلَ في غيرهما(1) حيثُ كان صلى الله عليه وسلم في سفرِ حجٍّ أو عمرةٍ أو غزاةٍ، ولكن الاصطلاح أنَّ كلَّ ما نزل قبل الهجرةِ فمكِّيٌّ، وما(2) بعدَها فمدنيٌّ.

4980 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو: ابنُ سليمانَ التَّيميُّ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) هو سليمان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبدِ الرَّحمنِ النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: أُنْبِئْتُ) بضم الهمزة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: أُخبرت (أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ) زوجته رضي الله عنها (فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ) معه (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ أَوْ كَمَا قَالَ) شكٌّ من الرَّاوي مع بقاءِ المعنى في ذهنهِ (قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ) الكَلْبيُّ (فَلَمَّا قَامَ) عليه الصلاة والسلام (قَالَتْ) أمُّ سلمة: (وَاللهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ) أي: دِحية (حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَالَ)(3).
قال في «الفتح»: ولم أقفْ في شيءٍ من الرِّوايات على بيان هذا الخبرِ في أيِّ قصَّة، ويحتملُ أن يكون في قصَّة بني قُرَيظة، ففي «دلائل» البيهقي و «الغيلانيات» من رواية عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنَّها رأتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يكلِّم رجلًا وهو راكبٌ، فلمَّا دخلَ قلت: من هذا الرَّجل الذي كنتَ تكلِّمه؟ قال: «بمن تشبِّهيه؟» قلتُ(4): بدِحْية بن خليفةَ، قال: «ذاكَ جبريلُ أَمَرني أن أَمْضي إلى بَني قُرَيظة». انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الرَّائية في حديث البابِ أمُّ سلمة وهنا عائشة، وباختلاف الرُّواة.--------------------------------------------
(1) في (د): «ثم نزل في غيرها».
(2) في (م): «وما نزل».
(3) في (د) زيادة: «أي سليمان».
(4) في (ب): «قالت».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 545)