رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] أما كان ينزلُ عليه في سائر السَّنة؟ قال: بلى، ولكنَّ جبريلَ كان يعارضُ مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في رمضان ما أنزلَ عليهِ، فيُحْكِمُ اللهُ ما يشاءُ وينسخُ ما يشاءُ، فكأنَّ السِّرَّ في عرضهِ مرَّتين في سنةِ الوفاةِ استقرارهُ على ما كتبَ في المصحفِ العثمانيِّ، والاقتصار عليه وترك ما عداهُ، ويحتملُ أن يكون لأنَّ رمضان في السَّنة الأولى من نزولِ القرآنِ لم يقعْ فيهِ مُدَارسة؛ لوقوعِ ابتداءِ النُّزول في رمضان، ثمَّ فترَ الوحي ثم تتابع(1) فوقعَتِ المُدَارسَة في السَّنة الأخيرةِ في رمضان مرَّتين؛ ليستوي عددُ السِّنين والعرْضِ.
(وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا) من رمضان (فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ) يومًا في رمضان (فِي العَامِ الَّذِي قُبِضَ) زاد الأَصيليُّ: «فيهِ» مناسبةً لعرضِ القرآنِ مرَّتين.
وسبقَ في «الاعتكافِ» مباحثُ الاعتكاف، والله الموفِّق والمعين.

(8) هذا (باب) ذكر (القُرَّاءِ) الَّذين اشتُهِروا بحفظِ القرآنِ والتَّصدي لتعليمِه (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) على عهدهِ.

4999 - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضم العين، الحوضيُّ، النَّمريُّ، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ مرَّة، لا السَّبيعي، ووهم الكِرْمانيُّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو: ابنُ الأجدعِ، أنَّه قال: (ذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابنِ العاص (عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ) أي: ابنُ عَمرو: (لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ) لأنِّي (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: خُذُوا القُرْآنَ) أي: تعلَّموه (مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) سقط لفظ «ابنِ مسعودٍ» للأَصيليِّ وأبي الوقتِ (وَسَالِمٍ) أي: ابنِ مَعْقِل -بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف- مولى أبي حذيفةَ (وَمُعَاذٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابنِ جبلٍ» (وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) وفيه محبةُ من يكون ماهرًا في--------------------------------------------
(1) قوله: «ثم تتابع» زيادة من فتح الباري.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 577)