وابنِ ماكولا، وكذا هو عند أبي ذرٍّ، وقيَّده العسكريُّ بكسر الميم وفتح الراء، نسبة إلى مشرقِ بنِ زيدِ بنِ جُشمِ بنِ حاشدٍ، بطنٌ من همدان، وقال: من فتح الميم فقد(1) صحَّف.
قال في «الفتح»: وكأنَّه يشيرُ إلى قولِ ابنِ أبي حاتمٍ: مشرقٌ موضع، وهو بالقاف اتِّفاقًا، وبالفاء تصحيفٌ.
كلاهما أعني: إبراهيمَ والضَّحَّاك (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه) وسقط «الخدريِّ» للأَصيليِّ(2) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ) بكسر الجيم، من باب ضَرَب يَضْرِب، والهمزة للاستفهام الاستخباريِّ، في «القاموس»: والعُجُوز -بالضم- الضَّعف، والفعل كضَرَبَ وسَمِعَ، فهو عاجزٌ، من عواجزَ(3) (أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «بثلث» بزيادة الموحدة، ولأبي ذرٍّ وحده: «في ليلتهِ» (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اللهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ) وعند الإسماعيليِّ من روايةِ أبي خالدٍ الأحمر عن الأعمشِ: «فقال: يقرأُ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} فهي ثلثُ القرآنِ».
قال في «الفتح»: فكأنَّ رواية الباب بالمعنى، ويحتملُ أن يكونَ بعضُ رواتهِ كان يقرؤها كذلك، كما جاءَ أنَّ عمر كان يقرأ: {اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ} بغير قل في أولها، أو سمَّى السُّورة بهذا الاسم لاشتمالها على الصِّفتين المذكورتين، وقد قيل في معنى الثُّلث غير ما ذكرَ: أنَّ المرادَ مَن عملَ بما تضمَّنَتْه من الإخلاصِ والتَّوحيد كان كمَن قرأ ثلثَ القرآنِ.
وقال الطِّيبي: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} في معنى لا إله إلا الله؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّه تعالى وحدَه هو الصَّمد المرجوعُ إليهِ في حوائجِ المخلوقاتِ، ولا صمَدَ سواهُ، ولو صوِّر سواهُ صمد لفسدَ نظامُ العوالم، ومن ثمَّ كرَّر {اللهُ} وأوقعَ {الصَّمَدُ} المعرَّف خبرًا له، وقطعهُ جملة مستأنفة على بيانِ الموجبِ.--------------------------------------------
(1) «فقد»: ليست في (ص).
(2) قوله: «وسقط الخدري للأَصيلي»: ليست في (د).
(3) قوله: «في القاموس: والعُجوز بالضم الضعف، والفعل كضرب وسمع، فهو عاجز من عواجز»: ليس في (ص) و (د).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 596)