خطبَتَها (إِلَى أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنهما، أو «إلى» بمعنى «من»، والأول كقوله: أحمدُ إليكَ الله، أي: أنهِي حمدهُ إليكَ (فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ) حصرٌ مخصوصٌ بالنِّسبة إلى تحريمِ نكاحِ بنتِ الأخِ (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم له: (أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللهِ وَكِتَابِهِ) أشارَ إلى نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] (وَهيَ) أي: عائشةُ (لِي حَلَالٌ) نكاحُها لأنَّ الأخوَّةَ المانعةَ من ذلك أخوَّةُ النَّسبِ والرَّضاعِ، لا أخوَّةُ الدِّين.
وهذا الحديثُ صورتُهُ صورةُ المرسلِ، ويحتملُ أنَّه حملَهُ عن خالتهِ عائشةَ، أو عن أمِّه أسماء بنت أبي بكرٍ. وقال أبو عمر بن عبدِ البرِّ: إذا عُلمَ لقاءُ الرَّاوي لمن أخبرَ عنه ولم يكن مدلِّسًا حُملَ ذلك على سماعهِ ممَّن أخبر عنه، ولو لم يأتِ بصيغةٍ تدلُّ على ذلك.

(12) هذا (بابٌ) بالتنوين: إذا أرادَ أن يتزوَّجَ ينتَهِي أمرُهُ (إِلَى مَنْ يَنْكِحُ) من النِّساءِ؟ بفتح التحتية وكسر الكاف، أو بضم ثمَّ فتح، أي: إلى(1) من(2) يعقدُ (وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ) للرَّجل (أَنْ يَتَخَيَّرَ) من النِّساءِ (لِنُطَفِهِ، مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ) في الأنواعِ الثَّلاثة.

5082 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرحمن بن هرمُزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ) إشارةٌ إلى العربِ لأنَّهم الَّذين يَكثرُ منهم ركوبُ الإبلِ، والعربُ خيرٌ من غيرِهم مُطلقًا في الجملةِ، فيستفادُ منه تفضيلُ نسائِهم مطلقًا على نساءِ غيرهم مطلقًا (صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ) أي: في الدِّين وحُسنِ المخالَطةِ(3) للزَّوجِ، وأصلهُ:--------------------------------------------
(1) قوله: «بفتح التحتية وكسر الكاف أو بضم ثم فتح أي إلى» ليس في (د).
(2) في (د): «أو من».
(3) في (د): «المخاطبة».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 38)