سبعِ سور»(1) (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟) أي: من حفظِكَ (قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) بفتح الميم. قال الدَّارقطنيُّ: هذه وهمٌ، والصَّوابُ «زوَّجتُكَها» وهي روايةُ الأكثرين.
قال النَّوويُّ: يحتملُّ صحَّةَ الوجهينِ بأن يكون جرى لفظُ التَّزويجِ أولًا، ثمَّ لفظُ التَّمليكِ ثانيًا، أي: لأنَّهُ ملكَ عصمَتها بالتَّزويجِ السَّابق. زادَ البيهقيُّ في «المعرفة» من طريق زائدةَ عن أبي حازمٍ، عن سهل: «انطَلِق فقد زوَّجتُكَها بما تعلِّمُها من القُرآنِ»، وفي حديثِ أبي هُريرة عنده أيضًا قال: «ما تحفظُ من القُرآنِ» قال: سورة البقرَةِ والَّتي تَلِيها. قال: «قُم فعلِّمها عشرينَ آيةً وهي امرأتكُ»، وفي تعليمها القرآن منفعةٌ تعودُ إليها، وهو عملٌ من أعمالِ البدنِ الَّتي لها أجرةٌ، والباءُ في: «بما معكَ» باء المقابلة، و «ما»: موصولةٌ، وصلتهَا الظَّرفُ، والعائدُ ضميرُ الاستقرارِ، وقيل: الباء سببيَّةٌ، أي: بسببِ ما معكَ من القرآنِ. قيل: ويرجعُ إلى صداقِ المثلِ، وهذا مذهبُ الحنفيَّة. قالوا: لأنَّ المسمَّى ليسَ بمالٍ(2)، والشَّارعُ إنَّما شرعَ ابتغاءَ النِّكاحِ للمالِ بقوله: {أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم} [النساء: 24] وتعليمُ(3) القرآنِ ليسَ بمالٍ، فيجبُ مهر المثلِ، وليس في قوله: «زوجتُكَها بما معَكَ من القرآنِ» أنَّه جعلهُ(4) مهرًا، و «مِن» للبيان أو للتبعيضِ.

(15) ‌‌(بابُ الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ) بفتح الهمزة الأولى، جمع: كُفءٍ -بضم الكاف وسكون تاليها آخره همزة-: المثلُ والنَّظيرُ، يقال: كافأَهُ، أي: ساواهُ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «المؤمِنونَ تتكافَأُ دِمَاؤُهُم، ويسعى بذمَّتِهم(5) أَدنَاهُم» فالكفاءَةُ معتبرةٌ في النِّكاحِ لِمَا روى جابرٌ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «ألَّا لا يزوِّجُ النِّساءَ إلَّا الأولياءَ، ولا يُزَوَّجْنَّ من غيرِ الأكفاءِ» ولأنَّ النِّكاحَ يعقدُ(6) للعمرِ، ويشتملُ على--------------------------------------------
(1) نصه في «فوائد تمام»: «على سبع سور من المفصل».
(2) في (ب): «بما».
(3) في (م): «تعلم».
(4) في (م) و (د): «جعلها».
(5) في (م): «في ذمتهم».
(6) في (د): «يقصد».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 49)