قال الشَّاعر:
تَخيَّرتُها للنَّسْلِ وهْيَ غَرِيبةٌ … فقَدْ أَنْجَبتْ، والمُنْجِباتُ الغَرَائبُ
وما ذكر(1) في «الروضة» من أنَّ القريبةَ أَولى من الأجنبيَّةِ هو مقتَضَى كلام الجماعةِ، ولكن ذكر صاحب «البحر» و «البيان» أن الشَّافعيَّ نصَّ على أنَّه يستحبُّ أن لا يتزوَّجَ من عشيرتهِ. ولا يشكلُ ما ذُكر بتزوُّجِ(2) النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم زينبَ مع أنَّها بنتُ عمَّته لأنَّه تزوَّجها بيانًا للجوازِ، ولا بتزوُّجِ عليٍّ فاطمةَ لأنَّها بعيدةٌ في الجملة؛ إذ هي بنتُ ابن عمِّه لا بنت عمِّه، وأن لا تكون ذات ولدٍ لغيرهِ إلَّا لمَصْلحةٍ، كما تزوَّج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّ سلمةَ ومعها ولدُ أبي سلمةَ للمصلحةِ، وأن لا يكون لها مطلِّقٌ يرغبُ في نكاحِهَا، وأن لا تكونَ شقراءَ؛ فقد أمرَ الشَّافعيُّ الرَّبيعَ أن يردَّ الغلامَ الأشقرَ الَّذي اشتراهُ له، وقال: ما لقيتُ من أشقرَ خيرًا.
وحديث الباب أخرجهُ مسلمٌ أيضًا في «النِّكاح»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

5091 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاقَ الزُّبيريُّ الأسديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) عبد العزيزِ (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ سلمةَ بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) أي: ابن سعدٍ السَّاعديِّ الأنصاريِّ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ) غنيٌّ، لم يقفِ الحافظُ ابن حجرٍ على اسمه (عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ) للحاضرين من أصحابِه: (مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية، أي: حقيقٌ (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ يُنْكَحَ) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ يُشَفَّعَ) بضم أوله وتشديد--------------------------------------------
(1) في (م) و (د): «ذكره».
(2) في (م): «بتزويج»، وفي (ص): «من تزوج».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 59)