(فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ البُلُوغِ(1)) فدلَّ على أنَّ نكاحها قبل البلوغ جائزٌ، وحذف في الآية قوله: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} لدَلالة المذكور عليه. قاله في «الكشاف»، وهذا من مواطن حذف الخبر، واختُلف في تقديره؛ فقدَّره الزُّمخشريُّ وابن مالكٍ جملةً، وقدَّره آخرون مفردًا أي: كذلك، وهو أحسن لأنَّ أصل الخبر أن يكون مفردًا، والأكثرون على تقديره مؤخَّرًا مفردًا، وقدَّره ابنُ عبدِ السَّلام مفردًا مقدَّمًا، أي: وكذلك اللَّائي لم يحِضن، وجعل منه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} [المائدة: 5] أي: حِلٌّ لكم، وكذلك المحصناتُ من المؤمنات. وقيل: إنَّ هذه الآية لا حذف فيها، والتَّقدير: واللَّائي يئسنَ من الحيضِ من نسائكم إنْ ارتبتم واللَّائي لم يحضنَ فعدَّتهنَّ ثلاثة أشهرٍ، فقدَّم وأخَّر.

5133 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكندِيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا) من أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه (وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (وَهْيَ بِنْتُ تِسْعٍ) من السِّنين (وَمَكَُثَتْ) بفتح الكاف وضمِّها (عِنْدَهُ تِسْعًا) فتوفِّي صلى الله عليه وسلم وعمرها ثمانية(2) عشرة سنةً.

(39) ‌‌(بابُ تَزْوِيجِ الأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإِمَامِ) أي: إلى الإمام(3) الأعظمِ (وَقَالَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب رضي الله عنه ممَّا سبق موصولًا [خ¦5122]: (خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ) إيَّاها.--------------------------------------------
(1) قوله: «قبل البلوغ» ليس في (د).
(2) في (س): «ثماني»، وهو الأولى.
(3) قوله: «إلى الإمام» ليس في (س).

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 133)