رضيتِ» قالت: ما رضيتَ لي فقد رضيتُ. (قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ) تصدقها؟ فيه: أنَّ النِّكاح لابدَّ فيه من الصَّداقِ، وقد اتُّفق على أنَّه لا يجوزُ لأحدٍ أن يطأَ فرجًا وُهب له دون الرَّقبةِ بغير صداقٍ، وفيه أيضًا: أنَّ الأولى ذكر الصَّداق في العقدِ لأنَّه أقطعُ للنِّزاعِ وأنفعُ للمرأةِ؛ لأنَّه(1) يثبتُ لها نصف المسمَّى إن طلِّقت قبل الدُّخول (قَالَ: لَا) زاد في رواية هشام بن سعدٍ: قال: «فلا بدَّ لها من شيءٍ» (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) قال عياض: «لو» تقليليةٌ، ووهم من زعمَ خلافَ ذلك. قال: والإجماعُ على أنَّ مثلَ الشَّيءِ الَّذي لا يتموَّلُ ولا له قيمةٌ لا يكونُ صداقًا، ولا يحلُّ به النِّكاحُ. قال في «الفتح»: فإن ثبتَ هذا فقدْ خرقَ هذا الإجماع ابنُ حزمٍ حيث قال: يجوزُ بكلِّ ما يُسمَّى شيئًا ولو كان حبةَ شعيرٍ، ويؤيِّد ما ذهبَ إليه الكافَّة قوله صلى الله عليه وسلم: «ولو خَاتمًا من حديدٍ» لأنَّه أورده مورد التَّقليل(2) بالنِّسبة لما فوقه، وفيه: أنَّه لا حدَّ لأقل المهر، وردَّ على من قال: إنَّ أقلَّه عشرةُ دراهم، ومن قال ربعَ دينارٍ لأنَّ خاتَم الحديدِ لا يساوِي ذلك، قاله ابنُ المنذر(3). (فَذَهَبَ فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) زاد في رواية أبي غسان هنا: «فجلسَ الرَّجلُ حتَّى إذا طالَ مجلسهُ قامَ، فرآه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فدعاهُ أو دُعيَ له» [خ¦5121] (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام له، ولأبي ذرٍّ: «قالَ»: (هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟) تحفظهُ عن ظهرِ قلبٍ (قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا) وفي حديث أبي هريرة أنَّه قال: «سورةُ البقرةِ، أو الَّتي تليها». كذا بـ «أو» في رواية أبي داود والنَّسائيِّ. وفي حديث ابن مسعود: «سورةُ البقرةِ، وسورةُ المفصَّل». (قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ).
وفي حديث ابن عبَّاس عند أبي عُمر بن حَيَّويه(4) في «فوائده» قال: «هل تقرأُ من القُرآنِ شَيئًا؟» قال: نعم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1]. قال: «أصدقها إيَّاها» والظَّاهر أنَّ بعض الرُّواة حفظ ما لم يحفظْهُ(5) الآخرُ أو القصَّةُ متعدِّدةٌ. وفي حديث ابنِ مسعودٍ: «قد أنكَحتُها على أن تُقْرِئها وتُعَلِّمها، وإذا رزقَكَ اللهُ عوَّضْتَها» فتزوَّجها الرَّجلُ على ذلك.--------------------------------------------
(1) في (د): «لأنَّها».
(2) في (م): «التعليل».
(3) في (ب) و (س): «المنير».
(4) في (د): «حيوة».
(5) في (د) و (م): «يحفظ».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 155)