وَالدُّبُرِ) بالجرِّ فيهما، عطفُ بيانٍ أو بدلٌ، أي: لا من مخرجٍ آخرَ، كالفصد والحجامة والقيء وغيرها، و «القُبُل» يتناول ذَكَر الرَّجل وفرج المرأة، وزاد في روايةٍ(1): «من» قبل(2): «القُبل والدُّبر» (لقَوْلِه تَعَالَى) وفي رواية غير الهَرَوِيِّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «وقول الله تعالى»: ({أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ} [المائدة: 6]) أي: فأحدث بخروج الخارج من أحد السَّبيلين، القُبل والدُّبر، وأصل «الغائط»: المطمئنُّ من الأرض تُقضَى فيه الحاجة، سُمِّيَ باسم الخارج للمُجاوَرَة، لكن ليس في هذه الآية ما يدلُّ على الحصر الذي ذكره المؤلِّف، غاية ما فيها: أنَّ الله تعالى أخبر أنَّ الوضوء أوِ(3) التَّيمُّم عند فقد الماء يجب بالخارج من السَّبيلين، وبمُلامَسَة النِّساء المُفسَّرة(4) بجسِّ اليد، كما فسَّرها به ابن عمر رضي الله عنهما، واستدلَّ بذلك الإمام الشَّافعيُّ رضي الله عنه على نقض الوضوء به، والمعنى في النَّقض به أنَّه مظنَّة الالتذاذ المثير للشَّهوة، وقال الحنفيَّة: المُلامَسَة كنايةٌ عن الجماع، فيكون دليلًا للغُسْل لا للوضوء، وأُجِيب بأنَّ اللَّفظ لا يختصُّ بالجماع، قال تعالى: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام: 7] وقال عليه الصلاة والسلام لماعزٍ: «لعلَّك لمست». (وَقَالَ عَطَاءٌ) أي: ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» بإسنادٍ صحيحٍ (فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ القَمْلَةِ) وغير ذلك من النَّادر، قال(5): (يُعِيدُ الوُضُوءَ) وهذا(6) مذهب الشَّافعيِّ وأحمد وإسحاق وأبي ثورٍ وسفيان الثَّوريِّ والأوزاعيِّ، وقال قتادة ومالكٌ: لا وضوء فيه، وفي نسخة بـ «اليونينيَّة»: «يعيد الصَّلاة» بدل «الوضوء». (وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) رضي الله عنه ممَّا وصله سعيد بن--------------------------------------------
(1) في غير (ب) و (س): «في قوله».
(2) «قبل»: سقط من (ص) و (م).
(3) في (ص): «و».
(4) في غير (ب) و (س): «المُفسَّر».
(5) «قال»: سقط من (ص) و (م).
(6) في (د): «وهو».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 325)