وبين عائشة فقالت: ألا أبشِّرُك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرَّم أَمَته. ففيه الجمع بين القولين.
وعند ابنِ سعدٍ من طريق عمرةَ عن عائشةَ قالت: أهديتُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم هديَّةً، فأرسل إلى كلِّ امرأةٍ من نسائهِ نصيبَها، فلم ترضَ زينبُ بنتُ جحشٍ بنصيبها، فزادَها مرَّة أخرى فلم ترضَ، فقالت عائشةُ: لقد أَقْمَأَتْ وجهَكَ، ترُدُّ عليكَ الهديَّةَ، فقال: «لأنتنَّ أهونُ على اللهِ من أن تُقْمِئننِي، لا أدخلُ عليكنَّ شهرًا». وفي مسلم من حديث جابرٍ: أنَّ أبا بكرٍ وعمر دخلا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وحولَه نساؤُهُ يسألنَ النَّفقةَ، فقام أبو بكرٍ إلى عائشةَ، وقام عمرُ إلى حفصةَ، ثمَّ اعتزلهُنَّ شهرًا، فيحتملُ أن يكون جميعُ ما ذكر كان سببًا لاعتزالهنَّ.
(وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (قَالَ) في أوَّل الشَّهر: (مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا. مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ) أي: غضبه (عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ عز وجل بقولِهِ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ} [التحريم: 1] (فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا) لكونه اتَّفق أنَّه كان يوم نوبتِها (فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ليلة» (فَكَانَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وكان» (ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً). قال في «الفتح»: ومن اللَّطائف أنَّ الحكمة في الشَّهر مع أنَّ مشروعيَّة الهجرِ(1) ثلاثةُ أيَّام أنَّ عدَّتهنَّ كانت تسعة، فإذا ضُربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين، واليومانِ لماريَّة لكونها كانت أَمَةً، فنقصتْ عن الحرائرِ. (قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد التحتية مضمومة في الفرع كأصله(2) أي: في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [الأحزاب: 28] إلى آخرها. (فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ) في التَّخيير (فَاخْتَرْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنهن اخترنَ الله ورسوله.
وهذا الحديث سبق في «سورة التَّحريم» مختصرًا [خ¦4915](3) وفي «كتاب المظالم»، في: «باب الغرفة والعليَّة المشرفة» مطولًا [خ¦2468] ومختصرًا في «العلم» [خ¦89].--------------------------------------------
(1) في (ص): «الهجرة».
(2) في (ب) و (س): «وأصله».
(3) وسبق مطولًا أيضًا فيها [خ¦ 4913].
وعند ابنِ سعدٍ من طريق عمرةَ عن عائشةَ قالت: أهديتُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم هديَّةً، فأرسل إلى كلِّ امرأةٍ من نسائهِ نصيبَها، فلم ترضَ زينبُ بنتُ جحشٍ بنصيبها، فزادَها مرَّة أخرى فلم ترضَ، فقالت عائشةُ: لقد أَقْمَأَتْ وجهَكَ، ترُدُّ عليكَ الهديَّةَ، فقال: «لأنتنَّ أهونُ على اللهِ من أن تُقْمِئننِي، لا أدخلُ عليكنَّ شهرًا». وفي مسلم من حديث جابرٍ: أنَّ أبا بكرٍ وعمر دخلا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وحولَه نساؤُهُ يسألنَ النَّفقةَ، فقام أبو بكرٍ إلى عائشةَ، وقام عمرُ إلى حفصةَ، ثمَّ اعتزلهُنَّ شهرًا، فيحتملُ أن يكون جميعُ ما ذكر كان سببًا لاعتزالهنَّ.
(وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (قَالَ) في أوَّل الشَّهر: (مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا. مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ) أي: غضبه (عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ عز وجل بقولِهِ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ} [التحريم: 1] (فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا) لكونه اتَّفق أنَّه كان يوم نوبتِها (فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ليلة» (فَكَانَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وكان» (ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً). قال في «الفتح»: ومن اللَّطائف أنَّ الحكمة في الشَّهر مع أنَّ مشروعيَّة الهجرِ(1) ثلاثةُ أيَّام أنَّ عدَّتهنَّ كانت تسعة، فإذا ضُربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين، واليومانِ لماريَّة لكونها كانت أَمَةً، فنقصتْ عن الحرائرِ. (قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد التحتية مضمومة في الفرع كأصله(2) أي: في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [الأحزاب: 28] إلى آخرها. (فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ) في التَّخيير (فَاخْتَرْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنهن اخترنَ الله ورسوله.
وهذا الحديث سبق في «سورة التَّحريم» مختصرًا [خ¦4915](3) وفي «كتاب المظالم»، في: «باب الغرفة والعليَّة المشرفة» مطولًا [خ¦2468] ومختصرًا في «العلم» [خ¦89].--------------------------------------------
(1) في (ص): «الهجرة».
(2) في (ب) و (س): «وأصله».
(3) وسبق مطولًا أيضًا فيها [خ¦ 4913].
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 236)