كانَ حرامًا لنزل فيه. ولم يقل في هذه الرِّواية: على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قال في «الفتح»: وكأنَّ ابن عُيينة حدَّث به مرَّتين، فمرَّة ذكر فيها(1) الإخبار والسَّماع، فلم يقل فيها: على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرَّةً بالعنعنةِ فذكرها، وقد صرَّح جابر بوقوعِ ذلك على عهدهِ صلى الله عليه وسلم. وقد وردت عدَّة طرق مصرِّحة باطِّلاعهِ على ذلك، وفي مسلم من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ قال: «كنَّا نعزلُ على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهَنَا». ومن وجهٍ آخر عن أبي الزُّبير عن جابرٍ: أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ لي جاريةً، وأنا أطوفُ عليها، وأنا أكرهُ أن تحمل، فقال: «اعزِل عنها إنْ شئتَ، فإنَّه سيأتيها ما قدِّر لها» فلبث الرَّجلُ، ثمَّ أتاهُ فقال: إنَّ الجارية قد حبلتْ. قال: «قد أخبرتُك».

5210 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) بنِ عبيدِ بنِ مِخْراقٍ الضُّبَعيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بنُ أسماء بنِ عبيدٍ الضُّبَعيُّ البصريُّ، وهو عمُّ عبد الله السَّابق (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) الإمام (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ (عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ) بالحاء المهملة والراء والزاي مصغَّرًا، عبد الله الجمحيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا) أي: جواري أخذنَاها من الكفَّار أُسراءَ في غزوةِ بني المصطلق، وفي روايةِ ربيعةَ في «المغازي»: «فسبينا كرائمَ العربِ، وطالَت علينا الغربةُ»(2) (فَكُنَّا نَعْزِلُ) عنهنَّ كراهةَ مجيءِ الولد من الأمة أنفةً، أو خوفَ تعذُّر بيع الأمة إذا صارَت أمَّ ولدٍ، أو فرارًا من كثرةِ العيالِ إذا كان مقلًّا، فيرغب في قلَّةِ الولدِ لئلَّا يتضرَّر بتحصيلِ الكَسبِ(3)، أو غير ذلك، وزاد ربيعةُ: فقلنا: نفعلُ ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا(4) لا نسألهُ (فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام:--------------------------------------------
(1) في (م): «فيه».
(2) لفظ البخاري في «المغازي» [خ: 4138]: «فأصبنا سبياً من سبي العرب».
(3) في (م): «التكسب».
(4) قوله: «بين أظهرنا»: ليست في (م).

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 258)