يُخَوِّنَهُمْ(1)) بضم الياء وفتح الخاء المعجمة وكسر الواو المشددة، أي: لأجل خوف تخوينه إيَّاهم، أي: بنسبهم إلى الخيانةِ، فنصب مخافة على التَّعليل، و «أن» مصدريَّة (أَوْ يَلْتَمِسَ) أي: يطلب (عَثَرَاتِهِمْ) بالمثلثة بعد العين، أي: زلَّاتهم. قال السَّفاقِسيُّ: الصَّواب: «يتخونهنَّ»(2) و «زلاتهنَّ» بالنون فيهما. قال في «الفتح» بل ورد في الصَّحيح بالميم فيهما في «صحيح مسلم» وغيره، وتوجيهه ظاهر، كذا قال. ولم يبين وجهه إلَّا من جهة المرويِّ، وهو وإن كان قويًّا في الحُجَّة لكن يبقى الوجه في العربيَّة، ويحتملُ أن يكون المرادُ بالأهل أعمَّ من الزَّوجةِ، فيشملُ الأولاد مثلًا، فعبَّر بالميم تغليبًا.

5243 - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة، السَّدوسيُّ، قاضي الكوفة (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا) بضم الطاء: إتيانًا في اللَّيل من سفرٍ أو غيره على غفلةٍ. وفي حديث أنس عند مسلم: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان لا يطرقُ أهله ليلًا، وكان يأتيهم غدوةً أو عشيَّةً، والعلَّةُ في ذلك أنَّه ربما يجد أهلهُ على غير أهبةٍ من التَّنظيفِ والتَّزيُّنِ المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سببًا للنَّفرة بينهما، أو يجدُها على غير حالةٍ مرضيَّة، والسَّتر مطلوب بالشَّرع.

5244 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الأحول البصريُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيلَ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ رضي الله عنهما (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيْبَةَ) عن أهله في سفرٍ أو غيره (فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا) سبق أنَّ «ليلًا» تأكيدٌ، والتَّقييد بطول الغيبةِ يفيد--------------------------------------------
(1) في (م): «يخوفهم».
(2) قال الشيخ قطة رحمه الله: صوابه: «يخونهن» و «عثراتهنَّ».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 301)