بضم همزة «أُتي» (بِلَحْمٍ فَقِيلَ) له عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ هَذَا مَا(1) تُصُدِّقَ عَلَى) بضم الفوقية والصاد، ولأبي ذرٍّ: «تصدِّق به على» (بَرِيرَةَ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (هُوَ لَهَا) أي: لبريرةَ (صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) حيث أهدتْهُ لنا.
وهذا الحديثُ صورته صورةُ الإرسال حيث قالَ الأسود: إنَّ عائشة، لكنَّ المؤلِّف في «كفَّارة الأيمان» ذكره عن سُليمان بن حربٍ، عن شُعبة، فقال فيه: عن الأسود، عن عائشةَ [خ¦6717].
وبه قال: (حدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بسنده السَّابق (وَزَادَ) فقال: (فَخُيِّرَتْ) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية المشددة (مِنْ زَوْجِهَا) كذا أورده مُختصرًا لم يذكرْ لفظه، وذكره في «الزَّكاة» عن آدمَ بهذا الإسناد فلم يذكرْ هذهِ؛ أي(2): قوله: «فخُيِّرت(3) من زوجها» [خ¦1493] وأخرجه البيهقيُّ من وجهٍ آخر عن آدم شيخ البخاريِّ فيه، فجعل ذلك من قول إبراهيم ولفظه في آخرهِ: قال الحكم: وقال إبراهيمُ: وكان زوجها حرًّا فخيِّرت من زوجها. قال في «الفتح» -بعد سياقه لما مرَّ-: فظهر أنَّ هذه الزِّيادة مدرجة، وحذفها في «الزَّكاة» لذلك، وإنَّما أوردها هنا مشيرًا إلى أنَّ أصل التَّخيير في قصَّة بريرة ثابتٌ من طريقٍ أُخرى.

(18) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ}) أي: لا تتزوَّجوهنَّ ({حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة: 221]) ولو كان الحال أنَّ المشركة تعجبُكم وتحبونها لجمالها ومالها. روى البغويُّ في «تفسيره»: أنَّ سبب نزولها أنَّ مرثد بن أبي مرثد الغنويَّ بعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى مكَّة ليُخْرِجَ منها ناسًا من المسلمين سرًّا، فلمَّا قدمها سمعتِ امرأةٌ مشركةٌ يقال لها: عَنَاق، وكانت جليلةً في الجاهليَّة فأتتْه، وقالت: يا أبا مرثد ألا تخلو؟ فقالَ لها: ويحك يا عَنَاق إنَّ الإسلام قد حالَ بيننا وبين ذلك، قالتْ: فهلْ لك أن تتزوَّج بي؟ قال:--------------------------------------------
(1) في (م) و (د): «مما».
(2) «أي»: ليست في (م) و (ص) و (د).
(3) في (د): «فخيرها».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 381)