القُرب، أي: بُعثت عند تنفُّسها. وعند الطَّبرانيِّ(1) من حديث جابر بنِ سَمُرة، أشار بالمسبحة والَّتي تليها وهو يقول: «بعثتُ أَنا والسَّاعةُ كهذِهِ مِن هذِهِ» قال القرطبيُّ في «المفهم»: ومعنى الحديث: تقريب أمر السَّاعة وسرعة مجيئها، فعلى النَّصب يكون وجه التَّشبيه انضمام السَّبَّابة والوسطى، وعلى الرَّفع يحتملُ هذا، ويحتملُ أن يكون وجه التَّشبيه هو التَّفاوت الَّذي بين الأصبعين المذكورتين في الطُّول، ولبعض السَّلف في تعيينِ ذلك كلام افتضح فيه بمرورِ زمانٍ طويلٍ بعده ولم يقعْ ما قاله، فالصَّواب الإعراضُ عن ذلك.
وستكون لنا بقوَّة الله تعالى وفضله عودةٌ إلى البحثِ في ذلك في «كتاب الرِّقاق» مع فرائد الفوائد إن شاء الله تعالى. وقد مرَّ هذا الحديث في تفسير «سورة النازعات» [خ¦4936].

5302 - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ) بفتح الجيم والموحدة واللام، وسُحَيْمٍ - بضم السين وفتح الحاء المهملتين وسكون التحتية- الكوفيُّ قال: (سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) بالتَّكرار ثلاثًا. قال الرَّاوي: (يَعْنِي) صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثِينَ) يومًا (ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) ثلاثًا، وسقطتِ الثَّالثة لأبي ذرٍّ، وقال بعد الثَّانية: «ثلاثًا»(2). قال الرَّاوي: (يَعْنِي) صلى الله عليه وسلم: (تِسْعًا وَعِشْرِينَ) وعند مسلم: «الشَّهرُ هكَذَا وهكَذَا، وعَقَدَ الإبهَامَ فِي الثَّالثَةِ، والشَّهرُ هكَذَا وهَكَذَا وهَكَذا؛ يعنِي تمَامَ ثلاثينَ» أي: أشار أوَّلًا بأصابع يديه العشر جميعًا مرَّتين، وقبض الإبهام في الثَّالثة، وهذا هو المعبَّر عنه بتسعٍ وعشرين، وأشارَ بهما(3) مرَّة أُخرى ثلاث مرَّات وهو(4) المعبَّر--------------------------------------------
(1) في غير (م) و (د): «الطبري».
(2) «وقال بعد الثانية ثلاثًا»: ليست في (د).
(3) في (د): «بها».
(4) في (م) و (ص) زيادة: «وهذا هو».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 418)