المَسَائِلَ) المذكورة لما فيها من البشاعةِ وغيرها (وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ) بضم الموحدة، عظُم (عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ما أنتهي» بالميم بدل اللام (حَتَّى أَسْأَلَهُ) صلى الله عليه وسلم (عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَطَ النَّاسِ) بفتح السين (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟) بهمزة الاستفهامِ الاستخبارِي (فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ أُنْزِلَ) بضم الهمزة وكسر الزاي (فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ) زوجتكَ خولة (فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا، قَالَ سَهْلٌ): فأتى بها فأمرهمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنةِ بما في القرآن (فَتَلَاعَنَا) وكان ذلك منصرفَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من تبوك (وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا) ظنًّا منه أنَّ اللِّعان لا يحرِّمها عليه، فأرادَ تحريمها بالطَّلاق، فقال: هي طالقٌ ثلاثًا (قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) بطلاقِها.
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) بالسَّند المذكور: (فَكَانَتْ) أي: الفرقةُ بينهما (سُنَّةَ المُتَلَاعِنَيْنِ) فلا يجتمعان بعد الملاعنةِ أبدًا، فيحرمُ عليه بمجرَّد اللِّعان نكاحها تحريمًا مؤبَّدًا ظاهرًا وباطنًا سواء صدقتْ أم صدقَ، ووطؤها بملكِ اليمينِ لو كانتْ أمةً فَمَلَكَها لحديثِ البيهقيِّ: «المتلاعنَانِ لَا يجتمعَانِ أبدًا» لكن ظاهره يقتضي توقُّف ذلك على تلاعنهما معًا، وليس مرادًا هنا، بل يقع بلعان الرَّجل، وقال مالكٌ: بعد فراغِ المرأة، وتظهرُ فائدةُ هذا الخلاف في التَّوارث لو مات أحدُهما عقبَ فراغ الرَّجل وفيما إذا علَّق طلاق امرأةٍ بفراقِ أُخرى، ثمَّ لاعنَ الأخرى، وقال الحنفيَّة: لا تقع الفرقة حتَّى يوقعها الحاكم.

(30) ‌‌(بابُ التَّلَاعُنِ فِي المَسْجِدِ).

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 425)