الخبر والاستفهام، وهو في المعنى صفة لموصوفٍ محذوفٍ، أي: فهل منكما أحدٌ تائبٌ أو شخصٌ تائبٌ(1)؟ ومِن للبيان، وتتعلَّق بالاستقرار المقدَّر، وعرَّض بالتَّوبة لهما بلفظ الاستفهام لإبهامِ الكاذب منهما (فَأَبَيَا) فامتنعا (فقَالَ) عليه الصلاة والسلام ثانيًا: (اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ) أحدٌ (مِنْكُمَا تَائِبُ؟ فَأَبَيَا. فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم ثالثًا: (اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ) أحدٌ (مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا. فَفَرَّقَ) بتشديد الراء (بَيْنَهُمَا) صلى الله عليه وسلم، فظاهره: أنَّ الفرقة لا تقع إلَّا بقضاء القاضي وهو قول أبي حنيفة (قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ بالسَّند السَّابق: (فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ فِي الحَدِيثِ) المذكور (شَيْئًا) سمعتُه من سعيد بنِ جبير وحفظتُه منه (لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ. قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ) الملاعن: أين (مَالِي) الَّذي دفعته إليها صداقًا، أو مالي آخذه، فالخبر محذوفٌ، أو المعنى: أطلبُ مالي منها، فمنصوبٌ بمحذوفٍ، وإنَّما قال: مالي مع أنَّ المرأةَ ملكتهُ، لظنِّه(2) أنَّه قد رجعَ إليه، فصارَ ماله بمجرَّد اللِّعان فردَّ عليه (قَالَ: قِيلَ: لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك (إِنْ كُنْتَ صَادِقًا) فيما ادَّعيتَ به(3) عليها (فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا) واستحقَّت جميع الصَّداق (وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا) فيما ادَّعيت عليها (فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ) لئلَّا يجتمع عليها الظُّلم في عرضها، ومُطالبتها بمالٍ قبضتُه قبضًا صحيحًا تستحقُّه.
نعم، اختلفَ في غير المدخولِ بها، والجمهور على أنَّ لها نصف الصَّداق كغيرها من المطلَّقات قبل الدُّخول، وقيل: بل لها الجميع، وقيل: لا شيءَ لها أصلًا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في «اللِّعان»، وأبو داود والنَّسائيُّ في «الطَّلاق».--------------------------------------------
(1) «أو شخص تائب»: ليست في (د).
(2) في (س): «لظن».
(3) «به»: زيادة من (م).

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 432)