درجةً، فمِن ثمَّ جاز إطلاق النِّحلة على الصَّداق، والصَّدقة على النَّفقة.
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب ما جاء أنَّ الأعمال بالنِّيَّة والحسبة» من «كتاب الإيمان» [خ¦55].

5352 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ اللهُ) تعالى: (أَنْفِقْ) بفتح الهمزة وكسر الفاء وسكون القاف، أمرٌ من الإنفاق (يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) بضم الهمزة والجزم جواب الأمر.
وهذا الحديث ذكره المؤلِّف رحمه الله في «تفسيرِ سورة هود» من طريق شُعيب بنِ أبي حمزة، عن أبي الزِّناد -بأتمَّ من هذا- ولفظه: «قال الله تعالى: أَنْفق أُنْفق عليك، وقال: يدُ الله مَلأَى لا يغيضُها نفقةٌ، سحَّاء اللَّيل والنَّهار. وقال: أرأيتُم ما أنفقَ منذُ خلقَ الله السَّماء والأرض، فإنَّه لم يغضْ ما في يدِهِ، وكان عَرْشه على الماءِ وبيدهِ الميزان يخفضُ ويَرفع» [خ¦4684]. قال في «شرح المشكاة»: قوله: أُنفق عليك، من باب المُشاكلة لأنَّ إنفاق الله تعالى لا ينقص من خزائِنه شيئًا، كما قال: «يدُ الله مَلأى لا يغيضُها نفقةٌ»، وإليه يُلمح قوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ} [النحل: 96]. وفي رواية مسلم من طريق همَّام، عن أبي هريرة: «أنَّ الله تعالى قال لي: أَنْفق أُنْفق عليكَ»، بزيادة لفظ: «لي» على روايةِ البخاريِّ، فالمراد بابنِ آدم: النَّبي صلى الله عليه وسلم أو جنسُ بني آدمَ، ويكون تخصيصُه صلوات الله وسلامه عليه بإضافتهِ إلى نفسهِ لكونِه رأس النَّاس، فتوجَّه الخطابُ إليه ليعملَ به ويبلِّغ أمَّته، قاله في «الفتح».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 482)