دنوا دخلتُ وأنا حزينٌ لكثرةِ من جاءَ معه» (فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ) بالنون، أي: قدر ما يكفيهِم (فَقَالَتْ) أمُّ سليم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ).
وفيه دليلٌ على فطنتهَا ورُجحان عقلها، وكأنَّها عرفتْ أنَّه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ليظهر الكرامة في تكثيرِ الطَّعام. وفي روايةِ يعقوب: فقال أبو طلحةَ: يا رسول الله إنَّما أرسلت أنسًا يدعوكَ وحدكَ، ولم يكن عندنا ما يُشبعُ من أرى، فقال: «ادخلْ فإن الله سيباركُ فيما عندكَ».
وفي روايةِ عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن أنسٍ -عند أحمد-: «أنَّ أبا طلحةَ قال: فضحتنَا يا أنس»، وللطَّبرانيِّ في «الأوسط»: «فجعلَ يرميني بالحجارةِ».
(قَالَ) أنسٌ: (فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى دَخَلَا) المنزل وقعدَ من معه على الباب (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ) صلى الله عليه وسلم (فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا) بضم العين وتشديد الكاف، إناءٌ من جلدٍ يكون فيه السَّمن غالبًا والعسل (فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) وفي رواية مبارك بن فَضالة -عند أحمد(1) -: «فقال: هل من سمنٍ؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُكَّة شيءٌ فجاءا(2) بها فجعلا يَعْصرانها حتَّى خرجَ، ثمَّ مسحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم به سبَّابته ثمَّ مسحَ القرص فانتفخَ، وقال: «بسم الله» فلم يزلْ يصنعُ ذلك، والقرصُ ينتفخ، حتَّى رأيتُ القرصَ في الجفنةِ يمتَّع(3)».
وفي رواية النَّضر بن أنس -عند أحمد-: فجئتُ بها ففتحَ رباطها ثمَّ قال: «بسمِ اللهِ اللَّهمَّ أعظم فيها البركةَ» (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم لأبي طلحةَ: (ائْذَنْ) بالدُّخول (لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ)--------------------------------------------
(1) هكذا عزاه القسطلاني، ولم نجده بهذا اللفظ في مسند أحمد، وإنما هو عند ابن حبان (5285)، وأبي يعلى (4151).
(2) في (م): «فجاء».
(3) في (د): «يتمنَّع»، وفي (ب) و (م): «يتمتع» وقد كتب على هامش (م): قوله: يتمتع، بخط الشارح، ولعلَّه: يمتع، أي: يرتفع، وفي «القاموس»: متع النهار متوعًا ارتفع والضُّحى بلغ آخر غايته.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 526)