بركة (مولاته) وحاضنته (أم أسامة بن زيد) مولاه عليه الصلاة والسلام وهو أخو أيمن بن عبيد الحبشي لأمه.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي والنسائي في المناقب.
(قال ابن شهاب) الزهري بالسند السابق (فأخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتل) وللأصيلي من قتال (أهل خيبر فانصرف إلى المدينة ردّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم) لاستغنائهم بغنيمة خيبر (فردّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه) هي أم أنس أم سليم (عذاقها) بكسر العين ولأبي ذر عذاقها بفتحها أي الذي كانت أعطته وأعطاه هو لأم أيمن (وأعطى) بالواو ولأبي ذر فأعطى (رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن) مولاته (مكانهن) أي بدلهن (من حائطه) أي بستانه.
(وقال أحمد بن شبيب) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري: (أخبرنا أبي) شبيب بن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة والموحدة البصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (بهذا) الحديث متنًا وإسنادًا (وقال: مكانهنّ) فوافق ابن وهب إلا في قوله من حائطه فقال (من خالصه) أي خالص ماله وفي مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس أن الرجل كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يردّ عليه ما كان أعطاه. قال أنس: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وقالت: والله لا أعطيكهن وقد أعطانيهن فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وكذا" وتقول كلاّ والله الذي لا إله إلا هو فجعل يقول كذا وكذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبًا من عشرة أمثاله، وإنما فعلت ذلك لأنها ظنت أنها هبة مؤبدة وتمليك الأصل الرقبة، فأراد صلى الله عليه وسلم استطابة قلبها في استرداد ذلك فما زال يزيدها في العوض حتى رضيت تبرعًا منه صلى الله عليه وسلم وإكرامًا لها من حق الحضانة زاده الله شرفًا وتكريمًا.
2631 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما يَقُول: ُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعُونَ
خَصْلَةً -أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ- مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ».
قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ -مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ- فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عيسى بن يونس) الهمداني قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن (عن حسان بن عطية) الشامي (عن أبي كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وفتح الشين المعجمة (السلولي) بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى أنه (قال: سمعت عبد الله بن عمرو) هو ابن العاص (رضي الله عنهما يقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(أربعون خصلة) مبتدأ ولأحمد أربعون حسنة بدل خصلة وقوله (أعلاهن) مبتدأ ثانٍ خبره (منيحة العنز) الأُنثى من المعز والجملة خبر المبتدأ الأول (ما من عامل يعمل بخصلة منها) أي من الأربعين (رجاء ثوابها) بنصب رجاء على التعليل وكذا قوله (وتصديق موعودها إلا أدخله الله) عز وجل (بها الجنة) (قال حسان) هو ابن عطية راوي الحديث بالسند السابق (فعددنا ما دون منيحة العنز من ردّ السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه) مما وردت به الأحاديث (فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة) قال ابن بطال: ما أبهمها عليه الصلاة والسلام إلا لمعنى هو أنفع من ذكرها وذلك والله أعلم خشية أن يكون التعيين والترغيب فيها مزهدًا في غيرها من أبواب الخير، وقول حسان: فما استطعنا ليس بمانع أن يوجد غيرها ثم عدد خصالاً كثيرة، تعقبه ابن المنير في بعضها فقال: التعداد سهل، ولكن الشرط صعب وهو أن يكون كل ما عدّده من الخصال دون منيحة العنز ولا يتحقق فيما عدّده ابن بطال بل هو منعكس، وذلك أن من جملة ما عدّده نصرة المظلوم والذبّ عنه ولو بالنفس وهذا أفضل من منيحة العنز والأحسن في هذا أن لا يعدّ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أبهمه وما أبهمه الرسول كيف يتعلق الأمل ببيانه من غيره مع أن الحكمة في إبهامه أن لا يحتقر شيء من وجوه البرّ وإن قلّ.
وهذا
وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي والنسائي في المناقب.
(قال ابن شهاب) الزهري بالسند السابق (فأخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتل) وللأصيلي من قتال (أهل خيبر فانصرف إلى المدينة ردّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم) لاستغنائهم بغنيمة خيبر (فردّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه) هي أم أنس أم سليم (عذاقها) بكسر العين ولأبي ذر عذاقها بفتحها أي الذي كانت أعطته وأعطاه هو لأم أيمن (وأعطى) بالواو ولأبي ذر فأعطى (رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن) مولاته (مكانهن) أي بدلهن (من حائطه) أي بستانه.
(وقال أحمد بن شبيب) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري: (أخبرنا أبي) شبيب بن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة والموحدة البصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (بهذا) الحديث متنًا وإسنادًا (وقال: مكانهنّ) فوافق ابن وهب إلا في قوله من حائطه فقال (من خالصه) أي خالص ماله وفي مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس أن الرجل كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يردّ عليه ما كان أعطاه. قال أنس: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وقالت: والله لا أعطيكهن وقد أعطانيهن فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وكذا" وتقول كلاّ والله الذي لا إله إلا هو فجعل يقول كذا وكذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبًا من عشرة أمثاله، وإنما فعلت ذلك لأنها ظنت أنها هبة مؤبدة وتمليك الأصل الرقبة، فأراد صلى الله عليه وسلم استطابة قلبها في استرداد ذلك فما زال يزيدها في العوض حتى رضيت تبرعًا منه صلى الله عليه وسلم وإكرامًا لها من حق الحضانة زاده الله شرفًا وتكريمًا.
2631 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما يَقُول: ُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعُونَ
خَصْلَةً -أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ- مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ».
قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ -مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ- فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عيسى بن يونس) الهمداني قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن (عن حسان بن عطية) الشامي (عن أبي كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وفتح الشين المعجمة (السلولي) بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى أنه (قال: سمعت عبد الله بن عمرو) هو ابن العاص (رضي الله عنهما يقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(أربعون خصلة) مبتدأ ولأحمد أربعون حسنة بدل خصلة وقوله (أعلاهن) مبتدأ ثانٍ خبره (منيحة العنز) الأُنثى من المعز والجملة خبر المبتدأ الأول (ما من عامل يعمل بخصلة منها) أي من الأربعين (رجاء ثوابها) بنصب رجاء على التعليل وكذا قوله (وتصديق موعودها إلا أدخله الله) عز وجل (بها الجنة) (قال حسان) هو ابن عطية راوي الحديث بالسند السابق (فعددنا ما دون منيحة العنز من ردّ السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه) مما وردت به الأحاديث (فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة) قال ابن بطال: ما أبهمها عليه الصلاة والسلام إلا لمعنى هو أنفع من ذكرها وذلك والله أعلم خشية أن يكون التعيين والترغيب فيها مزهدًا في غيرها من أبواب الخير، وقول حسان: فما استطعنا ليس بمانع أن يوجد غيرها ثم عدد خصالاً كثيرة، تعقبه ابن المنير في بعضها فقال: التعداد سهل، ولكن الشرط صعب وهو أن يكون كل ما عدّده من الخصال دون منيحة العنز ولا يتحقق فيما عدّده ابن بطال بل هو منعكس، وذلك أن من جملة ما عدّده نصرة المظلوم والذبّ عنه ولو بالنفس وهذا أفضل من منيحة العنز والأحسن في هذا أن لا يعدّ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أبهمه وما أبهمه الرسول كيف يتعلق الأمل ببيانه من غيره مع أن الحكمة في إبهامه أن لا يحتقر شيء من وجوه البرّ وإن قلّ.
وهذا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 368)