إلى وجه وغيره يخالفه في ذلك والمسألة مقررة في كتب العربية بأدلتها قاله في المصابيح (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون) ولأبي ذر وترجعوا بحذف النون علامة للنصب (إلى رحالكم) جمع رحل ما يسكنه الشخص أو ما يستصحبه من المتاع (برسول الله صلى الله عليه وسلم) وسقطت التصلية لأبي ذر (فوالله ما تنقلبون به) وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير مما ينقلبون به) من المال وما موصول مبتدأ خبره خير (قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. فقال) عليه الصلاة والسلام: (لهم
إنكم سترون بعدي أثرة شديدة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما لأبي ذر وبالوجهين قيده الجياني وبفتحهما الأصيلي أي سترون بعدي استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها (فاصبروا حتى تلقوا الله) يوم القيامة (ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحوض) فتظفروا بالثواب الجزيل على الصبر (قال أنس: فلم نصبر) وسقطت التصلية أيضًا لأبي ذر.
وهذا الحديث قد أخرجه المؤلّف أيضًا في غزوة حنين من أربعة أوجه.

3148 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلاً مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونَنِي بَخِيلاً وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا".
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو مصغرًا قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن) أباه (محمد بن جبير قال: أخبرني) بالإفراد أبي (جبير بن مطعم) رضي الله عنه (أنه بينا) بغير ميم (هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس) حال كونه (مقبلاً) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء واللام أي زمان رجوعه (من) غزوة (حنين علقت رسول الله) بكسر لام علقت مخففة ونصب لام رسول الله على المفعولية ولابن عساكر برسول الله (صلى الله عليه وسلم الأعراب) حال كونهم (يسألونه) أن يعطيهم من الغنيمة (حتى اضطروه) أي ألجؤوه (إلى سمرة) شجرة لها نور أصفر (فخطفت رداءه) بكسر الطاء المهملة الشجرة على سبيل المجاز أو الأعراب (فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال): ولأبي ذر ثم قال:
(أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه) بكسر العين المهملة وبعد الضاد المعجمة ألف فهاء وقفًا ووصلاً شجر عظيم له شوك (نعمًا) بفتح النون والعين إبلاً أو والبقر (لقسمته بينكم ثم لا تجدوني) ولأبي ذر لا تجدونني بنونين على الأصل (بخيلاً ولا كذوبًا ولا جبانًا).
وهذا الحديث سبق في باب الشجاعة في الحرب.

3149 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ
جَذْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ".
[الحديث 3149 - طرفاه في: 5809، 6088].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة الأنصاري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه قال: (كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من الثياب معروف والواو للحال وفي رواية الأوزاعي وعليه رداء (نجراني) بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد باليمن (غليظ الحاشية فأدركه أعرابي) من أهل البادية لم يسم (فجذبه) بجيم فذال معجمة فموحدة (جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم) أي ناحية عاتقه الشريف وهو ما بين المنكب والعنق (قد أثرت به حاشية الرداء) وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه (من شدة جذبته ثم قال: مر لي) وفي رواية الأوزاعي أعطني (من مال الله الذي عندك فالتفت إليه) صلى الله عليه وسلم (فضحك ثم أمر له بعطاء). وفيه مزيد حلمه عليه الصلاة والسلام وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز عمن يريد تألفه على الإسلام وغير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى في اللباس والأدب.

3150 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ: فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ. وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".
[الحديث 3150 - أطرافه في: 3405، 4335، 4336، 6059، 6100، 6291، 6336].
وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم بن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: لما كان يوم حنين آثر) بمدّ الهمزة أي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 226)