قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (أخبرنا ابن شهاب) الزهري (عن خارجة بن زيد بن ثابت) بالخاء المعجمة والجيم رضي الله عنه وثابت بالمثلثة الأنصاري المدني رضي الله عنه (أن) أمه (أم العلاء) بفتح العين المهملة ممدودًا بنت الحرث بن ثابت بن خارجة الأنصارية (امرأة من نسائهم) أي نساء الأنصار (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة الجمحي (طار لهم) أي وقع في سهمهم (في السكنى حين اقترعت الأنصار) بألف الوصل ولأبي ذر بهامش الفرع وأصله مصححًا عليه قرعت بلا ألف. وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- وغيره: كذا وقع ثلاثيًّا والمعروف أقرعت من الرباعي ولعله لم يقف إلا على رواية أبي ذر فقد ثبت بالألف في أصل الفرع والمعنى خرج لهم في القرعة (على سكنى المهاجرين) لما دخلوا عليهم المدينة مهاجرين (قالت أم العلاء: فاشتكى عثمان) أي مرض (عندنا فمرضته حتى توفي) زاد في الجنائز وغسل (وجعلناه في أثوابه) أي كفّناه فيها (فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب) منادى حذفت أداته وبالسين المهملة وهي كنية عثمان بن مظعون (شهادتي عليك) أي لك (لقد أكرمك الله) عز وجل أي أقسم بالله لقد أكرمك الله عز وجل (فقال النبي صلى الله عليه وسلم):
(وما يدريك) بكسر الكاف أي من أين علمت (أن الله) عز وجل (أكرمه) (قالت: قلت لا أدري) أفديك (بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن؟) يكرمه الله إذا لم يكن هو من المكرمين مع إيمانه وطاعته (قال): صلى الله عليه وسلم (أما هو فقد جاءه والله اليقين) أي الموت (والله إني لأرجو الخير وما أدري والله وأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفعل بي) بضم أوله وفتح ثالثه، وكان هذا قبل نزول: {ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] والدليل القطعي أنه خير البرية وأكرمهم ولأبي ذر: ما يفعل به أي بعثمان، وبهذه الرواية يرتفع الأشكال المجاب عنه لكن المحفوظ الرواية الأولى (قالت): أم العلاء (فوالله لا أزكي بعده) أي بعد ابن مظعون (أحدًا) كذا في الفرع والذي في اليونيية أصله أحدًا بعده بالتقديم والتأخير وزاد في الجنائز أبدًا (قالت: فأحزنني ذلك) الذي وقع
في شأن ابن مظعون من عدم الجزم له بالخير (فنمت فأريت) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء (لعثمان بن مظعون) سقط ابن مظعون لأبي ذر (عينًا) من ماء (تجري فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته) بما رأيته (فقال): (ذلك) بكسر الكاف (عمله) الصالح الذي كان يعمله.
وسبق هذا الحديث في باب الدخول على الميت من كتاب الجنائز.

3930 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ عز وجل لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ".
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالتوحيد (عبيد الله) بالتصغير (ابن سعيد) بكسر العين ابن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام رضي الله عنه (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان يوم بعاث) بضم الموحدة وبالمثلثة مصروف على أنه اسم قوم ولأبي ذر غير مصروف على أنه اسم بقعة للتأنيث والعلمية (يومًا قدمه الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم) أي لأجله تمهيدًا له لأنه كان به وقعة بين الأوس والخزرج وقتل فيه خلق كثير من رؤسائهم (فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقد افترق ملؤهم) أي جماعتهم ولأبي ذر: ملوهم صورة الهمز واو (وقتلت سراتهم) بسين مهملة مفتوحة بغير واو بعد الراء أي أشرافهم (في) أي لأجل (دخولهم) أي دخول من بقي من الأنصار (في الإسلام) فلو كان رؤساؤهم أحياء انقادوا للرسول صلى الله عليه وسلم حيًّا للرئاسة والجار والمجرور يتعلق بقوله قدمه الله عز وجل.
وهذا الحديث قد سبق في مناقب الأنصار رضي الله عنهم.

3931 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ -أَوْ أَضْحًى- وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَعَازَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ -مَرَّتَيْنِ- فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد وصحح عليه في الفرع وأصله (محمد بن المثنى) بالمثلثة والنون المشددة العنزي الزمن قال:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 231)