النبي صلى الله عليه وسلم عليهم) لما بلغه خبرهم (ثلاثين صباحًا) في القنوت (على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم) وإنما شرك بين القاتلين هنا وبين غيرهم في الدعاء لورود خبر بئر معونة وأصحاب الرجيع في ليلة واحدة كما مرّ قريبًا.
ونقل العيني عن كتاب شرف المصطفى أنه صلى الله عليه وسلم لما أصيب أهل بئر معونة جاءت الحمى إليه فقال لها: "اذهبي إلى رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله" فأتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل بكل رجل من المسلمين عشرة.
وحديث الباب قد مرّ في باب من ينكب في سبيل الله من كتاب الجهاد.
4092 - حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ وَكَانَ خَالَهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ: بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى المروزي السلمي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بسكون العين ابن راشد (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: وحدثني (ثمامة بن عبد الله) بضم المثلثة وتخفيف الميم الأولى (ابن أنس) قاضي البصرة (أنه سمع) جده (أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: لما طعن) بضم الطاء (حرام بن ملحان وكان) أي حرام (خاله) خال أنس (يوم بئر معونة) ظرف لقوله طعن (قال: بالدم هكذا) من إطلاق القول على الفعل أي أخذ الدم من موضع الطعن (فنضحه) رشه (على وجهه ورأسه ثم قال: فزت) بالشهادة (وربّ الكعبة).
وهذا الحديث أخرجه النسائي أيضًا في المناقب.
4093 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى فَقَالَ لَهُ: أَقِمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ» قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ فَقَالَ: «أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الصُّحْبَةُ» قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ فَأَعْطَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِحْدَاهُمَا وَهْيَ الْجَدْعَاءُ فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ وَهْوَ بِثَوْرٍ فَتَوَارَيَا فِيهِ فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا وَكَانَتْ لأَبِي مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ يَسْرَحُ فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.
وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ». وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) البهاري الكوفي من ولد هبار بن الأسود وعبيد لقب غلب عليه واسمه عبد الله قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (في الخروج) من مكة إلى المدينة (حين اشتد عليه الأذى) من قريش (فقال له) عليه الصلاة والسلام:
(أقم فقال: يا رسول الله أتطمع أن يؤذن لك) في الهجرة إلى المدينة (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) له (إني لأرجو ذلك قالت) عائشة: (فانتظره أبو بكر فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهرًا) أي في وقت الظهر (فناداه فقال) له: يا أبا بكر (أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء من الإخراج (من عندك) في موضع نصب على المفعولية وللأربعة أخرج بضمهما (فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي) عائشة وأسماء (فقال: أشعرت أنه) الهمزة في أشعرت خرجت عن الاستفهام الحقيقي وأفادت
الثبوت فكأنه قال: أعلم أنه (قد أُذن لي في الخروج) إلى المدينة (فقال) أبو بكر: (يا رسول الله) أتريد (الصحبة) أي المرافقة ويجوز الرفع (فقال النبي صلى الله عليه وسلم): نعم أريد (الصحبهّ قال: يا رسول الله عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداها وهي الجدعاء) بالدال المهملة وهي المقطوعة الأذن لكنه تسمية لها ولم تكن مقطوعتها (فركبا) أي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه (فانطلقا حتى أتيا الغار وهو) ثقب (بثور) الجبل المعروف (فتواريا) من قريش (فيه فكان عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء مصغرًا (غلامًا لعبد الله بن الطفيل) بضم الطاء المهملة وفتح الفاء مصغرًا. قال الدمياطي: الصواب الطفيل بن عبد الله (بن سخبرة) بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة فراء تأنيث وهو أزدي من بني زهران (أخو عائشة لأمها) ولأبي ذر عن الكشميهني أخي بدل من عبد الله والرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو أخو عائشة، وذلك أن أبا الطفيل زوج أم رومان والدة عائشة قدم في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام ومات وخلف الطفيل فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل فأعتقه.
(وكانت لأبي بكر منحة) بكسر الميم وسكون النون بعدها حاء مهملة ناقة تدر اللبن (فكان) عامر بن فهيرة (يروح) يذهب بعد الزوال (بها) بالمنحة (ويغدو)
ونقل العيني عن كتاب شرف المصطفى أنه صلى الله عليه وسلم لما أصيب أهل بئر معونة جاءت الحمى إليه فقال لها: "اذهبي إلى رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله" فأتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل بكل رجل من المسلمين عشرة.
وحديث الباب قد مرّ في باب من ينكب في سبيل الله من كتاب الجهاد.
4092 - حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ وَكَانَ خَالَهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ: بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى المروزي السلمي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بسكون العين ابن راشد (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: وحدثني (ثمامة بن عبد الله) بضم المثلثة وتخفيف الميم الأولى (ابن أنس) قاضي البصرة (أنه سمع) جده (أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: لما طعن) بضم الطاء (حرام بن ملحان وكان) أي حرام (خاله) خال أنس (يوم بئر معونة) ظرف لقوله طعن (قال: بالدم هكذا) من إطلاق القول على الفعل أي أخذ الدم من موضع الطعن (فنضحه) رشه (على وجهه ورأسه ثم قال: فزت) بالشهادة (وربّ الكعبة).
وهذا الحديث أخرجه النسائي أيضًا في المناقب.
4093 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى فَقَالَ لَهُ: أَقِمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ» قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ فَقَالَ: «أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الصُّحْبَةُ» قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ فَأَعْطَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِحْدَاهُمَا وَهْيَ الْجَدْعَاءُ فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ وَهْوَ بِثَوْرٍ فَتَوَارَيَا فِيهِ فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا وَكَانَتْ لأَبِي مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ يَسْرَحُ فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.
وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ». وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) البهاري الكوفي من ولد هبار بن الأسود وعبيد لقب غلب عليه واسمه عبد الله قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (في الخروج) من مكة إلى المدينة (حين اشتد عليه الأذى) من قريش (فقال له) عليه الصلاة والسلام:
(أقم فقال: يا رسول الله أتطمع أن يؤذن لك) في الهجرة إلى المدينة (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) له (إني لأرجو ذلك قالت) عائشة: (فانتظره أبو بكر فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهرًا) أي في وقت الظهر (فناداه فقال) له: يا أبا بكر (أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء من الإخراج (من عندك) في موضع نصب على المفعولية وللأربعة أخرج بضمهما (فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي) عائشة وأسماء (فقال: أشعرت أنه) الهمزة في أشعرت خرجت عن الاستفهام الحقيقي وأفادت
الثبوت فكأنه قال: أعلم أنه (قد أُذن لي في الخروج) إلى المدينة (فقال) أبو بكر: (يا رسول الله) أتريد (الصحبة) أي المرافقة ويجوز الرفع (فقال النبي صلى الله عليه وسلم): نعم أريد (الصحبهّ قال: يا رسول الله عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداها وهي الجدعاء) بالدال المهملة وهي المقطوعة الأذن لكنه تسمية لها ولم تكن مقطوعتها (فركبا) أي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه (فانطلقا حتى أتيا الغار وهو) ثقب (بثور) الجبل المعروف (فتواريا) من قريش (فيه فكان عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء مصغرًا (غلامًا لعبد الله بن الطفيل) بضم الطاء المهملة وفتح الفاء مصغرًا. قال الدمياطي: الصواب الطفيل بن عبد الله (بن سخبرة) بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة فراء تأنيث وهو أزدي من بني زهران (أخو عائشة لأمها) ولأبي ذر عن الكشميهني أخي بدل من عبد الله والرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو أخو عائشة، وذلك أن أبا الطفيل زوج أم رومان والدة عائشة قدم في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام ومات وخلف الطفيل فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل فأعتقه.
(وكانت لأبي بكر منحة) بكسر الميم وسكون النون بعدها حاء مهملة ناقة تدر اللبن (فكان) عامر بن فهيرة (يروح) يذهب بعد الزوال (بها) بالمنحة (ويغدو)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 317)