وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم وزينب.

4785 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ»، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالَتْ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ}» إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ.
[الحديث 4785 - طرفه في: 4786]
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله) بإسقاط ضمير المفعول ولأبي ذر أمره الله (أن يخيّر أزواجه) بين الدنيا والآخرة أو بين الإقامة والطلاق قال الماوردي الأشبه يقول الشافعي الثاني وهو الصحيح. وقال القرطبي: والنافع الجمع بين القولين لأن أحد الأمرين ملزوم بالآخر وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن (فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم) في التخيير قبلهن (فقال):
(إني ذاكرٌ لكِ أمرًا، فلا عليك أن تستعجلي) أي لا يلزمك الاستعجال ولأبي ذر أن لا تستعجلي أي لا بأس عليك في التأني وعدم العجلة (حتى تستأمري أبويك) أي تطلبي منهما المشورة.
وفي حديث جابر عند مسلم: حتى تستشيري أبويك. وعند أحمد: إني عارض عليك أمرًا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان وهو يرد على من زعم أن أم رومان ماتت سنة ست من الهجرة فإن التخيير كان في سنة تسع قالوا: وإنما أمرها عليه السلام باستشارتهما خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الفراق فإذا استشارت أبويها أرشداها لما فيه المصلحة. ولذا لما فهمت عائشة ذلك قالت:
(وقد علم) عليه السلام (أن أبوي) بالتشديد (لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت: ثم قال) عليه السلام: (إن الله قال: {يا أيها النبي قل لأزواجك} إلى تمام الآيتين) [الأحزاب: 28، 29] وهو قوله فإن الله أعدّ للمحسنات منكنّ أجرًا عظيمًا وهل كان هذا التخيير واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن القول واجب عليه لأنه إبلاغ للرسالة لقوله تعالى: ({قل}) وأما التخيير؛ (فقلت له) عليه
السلام: (ففي أي هذا) ولأبي ذر عن المستملي ففي أي شيء (أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة) زاد محمد بن عمرو عند أحمد والطبراني، ولا أوامر أبوي أبا بكر، وأم رومان فضحك وأي اسم معرب يستفهم به نحو {فبأي حديث بعده يؤمنون} [المرسلات: 50] {وأيكم زادته هذه إيمانًا} [التوبة: 124].
وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في الطلاق وكذا مسلم، وأخرجه النسائي في النكاح والطلاق والترمذي في التفسير.

‌‌5 - باب قَوْلِهِ [تعالى]: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 29] وَقَالَ قَتَادَةُ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 29] الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ
(باب قوله) تعالى: ({وإن كنتن تردن الله ورسوله}) رضا الله ورسوله ({والدار الآخرة}) نعيم الجنة ({فإن الله أعد للمحسنات منكنّ أجرًا عظيمًا}) [الأحزاب: 29] ثوابًا جزيلًا في الجنة تستحقر دونه الدنيا وزينتها ومن للبيان لأنهن كلهن كن محسنات وسقط باب قوله لغير أبي ذر.
(وقال قتادة) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ({واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة}) [الأحزاب: 34] هما (القرآن والسنة) لف ونشر مرتب ولأبوي ذر والوقت من آيات الله القرآن والحكمة السنة. قال في الأنوار: وهو تذكير بما أنعم عليهن حيث جعلهن أهل بيت النبوّة ومهبط الوحي وما شهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوّة الإيمان والحرص على الطاعة حثًا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن.
وَقَالَ اللَّيْثُ:

4786 - حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ». قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} -إِلَى- {أَجْرًا عَظِيمًا}» قَالَتْ فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ تَابَعَهُ. مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِىُّ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي عن أبي صالح عنه (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أمر وجوب (بتخيير أزواجه) وكن يومئذ تسع نسوة خمسة من قريش عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقة (بدأ بي) إنما بدأ بها رضي الله عنها على غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم لفضلها كما قاله النووي أو لأنها كانت السبب في التخيير لأنها طلبت

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 295)