جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلْيَرْجِعْ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ. وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ".
وبه قال (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي (قال: حدّثنا همام) هو: ابن يحيى (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: انطلقت إلى أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه (فقلت،: ألا تخرج بنا إلى النخل) وللأصيلي: ألا تخرج إلى النخل، حال كوننا (نتحدث) بالجزم، في الفرع ولأبي ذر نتحدث، بالرفع (فخرج، فقال): ولأبي ذر والأصيلي: قال (قلت) وللأصيلي، وأبي الوقت فقلت: (حدّثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر، قال: اعتكف رسول الله) وللأصيلي النبي (صلى الله عليه وسلم عشر الأُول) بضم الهمزة وتخفيف الواو، بإضافة العشر لتاليه، وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر وأبي الوقت: العشر الأُول، وفي بعض النسخ كما في المصابيح: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم الأوّل، بغير موصوف، والهمزة مفتوحة (من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل) عليه الصلاة والسلام (فقال: إن الذي تطلب) هو (أمامك) بفتح الميم الثانية أي قدامك. (فاعتكف العشر الأوسط) كذا في أكثر الروايات، والمراد بالعشر: الليالي، وكان من حقها أن توصف بلفظ التأنيث، ووصفت بالمذكر على إرادة الوقت، أو الزمان، أو التقدير الثلث، كأنه قال:
ليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر (فاعتكفنا) بالفاء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: واعتكفنا (معه فأتاه جبريل) عليه الصلاة والسلام (فقال) له: (إن الذي تطلب) هو (أمامك قام) كذا لأبي ذر، وللأصيلي: فقام، وفي رواية: ثم قام (النبي صلى الله عليه وسلم) حال كونه (خطيبًا صبيحة عشرين) نصب على الظرفية، أي في صبيحة عشرين (من رمضان، فقال) عليه الصلاة والسلام:
(من اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي معي، فهو من باب الالتفات من التكلم للغيبة، (فليرجع) إلى الاعتكاف (فإني أُريت) بهمزة مضمومة قبل الراء على البناء لغير معين من الرؤيا، أي أعلمت، أو من الرؤية. وللحموي والمستملي: فإني رأيت، أي: أبصرت (ليلة القدر) وإنما رأى علامتها، وهي السجود في الماء والطين (وإني نسيتها) بضم النون وتشديد السين المهملة المكسورة، وفي بعض النسخ: أنسيتها، بهمزة مضمومة. ففي الروايتين أنه نسيها بواسطة، ولأبي ذر: نسيتها بفتح النون وتخفيف السين: أي نسيتها من غير واسطة، والمراد أنه نسي علم تعيينها في تلك السنة (وأنها في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 472)