والسلام في أوائل التي تليها. فدلّ ذلك على أن وقعة بعاث كانت قبل الهجرة بثلاث سنين، وهو المعتمد، ويأتي مزيد لذلك، إن شاء الله تعالى، في أوائل الهجرة.
(فاضطجع) عليه الصلاة والسلام (على الفراش، وحوّل وجهه) للإعراض عن ذلك، لأن مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إليه، لكن عدم إنكاره يدل على تسويغ مثله على الوجه الذى أقره، إذ أنه عليه الصلاة والسلام لا يقرّ على باطل. والأصل التنزّه عن اللعب واللهو، فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتًا وكيفيةً، (ودخل أبو بكر) الصديق (فانتهرني) أي لتقريرها لهما على الغناء، وللزهري: فانتهرهما، أي: الجاريتين لفعلهما ذلك. والظاهر على طريق الجمع أنه: شرك بينهن في الزجر.
(وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الميم آخره هاء تأنيث. يعني: الغناء أو الدف، لأن المزمارة والمزمار مشتق من الزمير، وهو الصوت الذي له صفير، ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء، وأضافها إلى الشيطان لأنها تلهي القلب عن ذكر الله تعالى، وهذا من الشيطان.
وهذا من الصديق، رضي الله عنه، إنكار لما سمع معتمدًا على ما تقرر عنده من تحريم اللهو والغناء مطلقًا، ولم يعلم أنه، صلى الله عليه وسلم، أقرّهنّ على هذا القدر اليسير، لكونه دخل فوجده مضطجعًا، فظنه نائمًا، فتوجه له الإنكار.
(فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال):
يا أبا بكر (دعهما) أي الجاريتين، ولابن عساكر: دعها، أي عائشة، وزاد في رواية هشام: "يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا". فعرفه عليه الصلاة والسلام الحال مقرونًا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد، أي يوم سرور شرعي. فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لا ينكر في الأعراس.
قالت عائشة: (فلما غفل) أبو بكر، بفتح الفاء (غمزتهما فخرجتا) بفاء العطف ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، عن الحموي والمستملي: خرجتا بدون الفاء. بدل أو استئناف.

950 - وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ»؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: «حَسْبُكِ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ «فَاذْهَبِي».
(و) قالت عائشة: (كان) ذلك (يوم عيد)، وهذا حديث آخر، وقد جمعه مع السابق بعض الرواة، وأفردهما آخرون. (يلعب السودان)، ولأبي ذر: يلعب فيه السودان، وللزهري: والحبشة يلعبون في المسجد (بالدرق والحراب، فإما سألت النبي) ولأبي ذر عن المستملي: فإما سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم، وإما قال):
(أتشتهين تنظرين) أي: النظر إلى لعب السودان؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 640)