(قال عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: فقمت فصنعت مثل ما صنع) رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قراءة العشر الآيات والوضوء (ثم ذهبت، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى) حال كونه (يفتلها) بكسر المثناة أي: يدلكها (بيده) لينبهه من غفلة أدب الائتمام، وهو القيام على يمين الإمام إذا كان الإمام وحده أو ليؤنسه، لكون ذلك كان ليلاً.
وفي الرواية السابقة، في باب: التخفيف في الوضوء: فحولني فجعلني عن يمينه.
وقد استنبط المؤلّف من هذا استعانة المصلي بما يتقوى به على صلاته، فإنه إذا جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره فاستعانته بها في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته، وينشط لها إذا احتاج أولى.
(فصلّى) عليه الصلاة والسلام (ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين) الجملة: ثنتا عشرة ركعة (ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلّى ركعتين خفيفتين) سنة الصبح، ولم يتوضأ، لأن: عينيه تنامان ولا ينام قلبه: فلا ينتقض وضوؤه (ثم خرج) عليه الصلاة والسلام إلى المسجد (فصلّى الصبح) فيه.
ورواة هذا الحديث الخمسة: مدنيون، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في اثني عشر موضعًا.

‌‌2 - باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
(باب ما ينهى من الكلام) وللأصيلي: ما ينهى عنه من الكلام (في الصلاة) وبه قال:

1199 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قال حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: "كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا. فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلاً ".
[الحديث 1199 - طرفاه في: 1216].
(حدّثنا ابن نمير) بضم النون وفتح الميم، محمد بن عبد الله، ونسبه لجده لشهرته به الهمذاني الكوفي (قال: حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة، محمد الضبي الكوفي (قال، حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه، أنه قال):
(كنا نسلم على النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو في الصلاة، فيرد علينا) السلام وفي رواية أبي وائل: ويأمر بحاجتنا (فلما رجعنا من عند النجاشي) بفتح النون، وقيل بكسرها، ملك الحبشة إلى مكة من الهجرة الأولى، أو: إلى المدينة من الهجرة الثانية، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، حينئذ يتجهز لغزوة بدر. (سلمنا عليه فلم يرد علينا) أي باللفظ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 254)