صلّى عليه بالبقيع. (فصف بهم) صلى الله عليه وسلم. صف هنا لازم، والباء في بهم بمعنى: مع أي: صف معهم. ويحتمل أن يكون متعديًا و: الباء، زائدة للتوكيد، أي: صفهم، لأن الظاهر أن الإمام متقدم، فلا يوصف بأنه صاف معهم إلا على المعنى الآخر، وليس في هذا الحديث ذكر، كم صفهم صفًا، لكنه يفهم من الرواية الأخرى: فكنت في الصف الثاني أو الثالث ....
(وكبر أربعًا) منها تكبيرة الإحرام، وفيه: جواز الصلاة على الغائب عن البلد، ولو كان دون مسافة القصر، وفي غير جهة القبلة. والمصلي مستقبلها.
قال ابن القطان: لكنها لا تسقط الفرض، قال الزركشي: ووجهه أن فيه إزراء، وتهاونًا بالميت، لكن الأقرب السقوط لحصول الفرض.
قال الأذرعي: وينبغي أنها لا تجوز على الغائب حتى يعلم، أو يظن أنه قد غسل، إلا أن يقال: تقديم الغسل شرط عند الإمكان فقط، ولا تجوز على الغائب في البلد وإن كبرت لتيسر الحضور، وقول من يمنع الصلاة على الغائب محتجًا بأنه كشف له عنه، فليس غائبًا لو سلم صحته، فهو غائب عن الصحابة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في: الجنائز، وكذا أبو داود والنسائي والترمذي مختصرًا.

1246 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ -وَإِنَّ عَيْنَىْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَتَذْرِفَانِ- ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ".
[الحديث 1246 - أطرافه في: 2798، 3063، 3630، 3757، 6242].
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد، قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا) وللأصيلي: أخبرنا (أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم):
(أخذ الراية زيد) هو: ابن حارثة، وقصته هذه في غزوة مؤتة، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام. وذلك أنه، عليه السلام، أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان واستعمل عليهم زيدًا، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة. فخرجوا وهم ثلاثة آلاف، فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا (فأصيب) زيد أي: قتل (ثم أخذها) أي الراية (جعفر، فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة، الأنصاري، أحد النقباء ليلة العقبة (فأصيب).
وإخباره عليه الصلاة والسلام بموتهم نعي، فهو موضع الترجمة، ووقع في علامات النبوة التصريح به حيث قال: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، نعى زيدًا أو جعفرًا … الحديث.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)