تعذر التكفين بالثوب، كما صرح به الجرجاني، لما فيه من الإزراء بالميت، على أنه ورد في أكثر طرق الحديث أنه قتل يوم أُحد، ولم يخلف إلاّ نمرة.
وبالجملة، فالأصح أن أقل الكفن ساتر العورة. لكن استشكل الأسنوي الاقتصار على ساتر العورة، بما في النفقات، من أنه لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ساتر العورة، وإن لم يتأذ بحر أو برد، لأنه تحقير وإذلال، فامتناعه في الميت الحر أولى.
وأجيب عنه: بأنه لا أولوية، بل ولا تساوي. إذ للغرماء منع الزيادة على الثوب الواحد، والحر المفلس يبقى له ما يجمله لاحتياجه إلى التجمل للصلاة، وبين الناس، ولأن الميت يستر بالتراب عاجلاً بخلاف العبد.
والأولى أن يجاب: بأنه لا فرق بين المسألتين إذ عدم الجواز في تلك ليس لكونه حقًا لله تعالى في الستر، بل لكونه حقًا للعبد. حتى إذا أسقطه جاز.
وفي الحديث أيضًا بيان فضيلة مصعب بن عمير، وأنه ممن لم ينقص له من ثواب الآخرة شيء.
29 - باب مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ
(باب من استعد الكفن) أي: أعده، وليست السين للطلب (في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر عليه) بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول، كذا في الفرع وأصله، وفي نسخة: فلم ينكر بكسرها على أن فاعل الإنكار النبي صلى الله عليه وسلم.
1277 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه "أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا. أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ".
[الحديث 1277 - أطرافه في: 2093، 5810، 6036].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (قال: حدّثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز (عن أبيه) أبي حازم، سلمة بن دينار الأعرج القاص، من عباد أهل المدينة وزهادهم (عن سهل) هو: ابن سعد الساعدي (رضي الله عنه):
(أن امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (جاءت النبي، صلى الله عليه وسلم، ببردة منسوجة فيها حاشيتها) رفع بقوله منسوجة، واسم المفعول يعمل عمل فعله، كاسم الفاعل أي: أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو أنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد.
وبالجملة، فالأصح أن أقل الكفن ساتر العورة. لكن استشكل الأسنوي الاقتصار على ساتر العورة، بما في النفقات، من أنه لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ساتر العورة، وإن لم يتأذ بحر أو برد، لأنه تحقير وإذلال، فامتناعه في الميت الحر أولى.
وأجيب عنه: بأنه لا أولوية، بل ولا تساوي. إذ للغرماء منع الزيادة على الثوب الواحد، والحر المفلس يبقى له ما يجمله لاحتياجه إلى التجمل للصلاة، وبين الناس، ولأن الميت يستر بالتراب عاجلاً بخلاف العبد.
والأولى أن يجاب: بأنه لا فرق بين المسألتين إذ عدم الجواز في تلك ليس لكونه حقًا لله تعالى في الستر، بل لكونه حقًا للعبد. حتى إذا أسقطه جاز.
وفي الحديث أيضًا بيان فضيلة مصعب بن عمير، وأنه ممن لم ينقص له من ثواب الآخرة شيء.
29 - باب مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ
(باب من استعد الكفن) أي: أعده، وليست السين للطلب (في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر عليه) بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول، كذا في الفرع وأصله، وفي نسخة: فلم ينكر بكسرها على أن فاعل الإنكار النبي صلى الله عليه وسلم.
1277 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه "أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا. أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ: اكْسُنِيهَا مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ".
[الحديث 1277 - أطرافه في: 2093، 5810، 6036].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (قال: حدّثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز (عن أبيه) أبي حازم، سلمة بن دينار الأعرج القاص، من عباد أهل المدينة وزهادهم (عن سهل) هو: ابن سعد الساعدي (رضي الله عنه):
(أن امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (جاءت النبي، صلى الله عليه وسلم، ببردة منسوجة فيها حاشيتها) رفع بقوله منسوجة، واسم المفعول يعمل عمل فعله، كاسم الفاعل أي: أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو أنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 350)