(قال:) أي عروة قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأخبرتني عائشة رضي الله عنها): (إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ) في موضع رفع خبر إن من قولها إن أول شيء بدأ به (ثم طاف) بالبيت ولم يحل من حجه (ثم لم تكن)، تلك الفعلة التي فعلها عليه الصلاة والسلام حين قدم من الطواف وغيره (عمرة) فعرف من هذا أن ما ذهب إليه ابن عباس مخالف لفعله عليه الصلاة والسلام، وأن أمره عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة خاص بهم، وأن من أهل بالحج مفردًا لا يضره الطواف بالبيت كما فعله عليه الصلاة والسلام وبذلك احتج عُروة، قوله عمرة بالنصب خبر كان أو بالرفع كما لأبي ذر على أن كان تامة والمعنى لم تحصل عمرة.
(ثم حج أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مثله) أي فكان أول شيء بدأ به الطواف ثم لم تكن عمرة (ثم حججت مع أبي) أي مصاحبًا لوالدي (الزبير) بن العوام (رضي الله عنه) والزبير بالجر بدل من أبي أو عطف بيان، وللكشميهني: ثم حججت مع ابن الزبير أي مع أخي عبد الله بن الزبير. قال القاضي عياض: وهو تصحيف (فأول شيء بدأ به الطواف ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه) أي البدء بالطواف، (وقد أخبرتني أمي) أسماء بنت أبي بكر (أنها أهلت هي وأختها) عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (والزبير وفلان وفلان بعمرة، فلما، مسحوا الركن) أي الحجر الأسود وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا (حلوًّا) من إحرامهم وحذف المقدر هنا للعلم به وعدم خفائه.
فإن قلت: إن عائشة في تلك الحجة لم تطف بالبيت لأجل حيضها؟ أجيب: بأنه محمول على أنه أراد حجة أخرى بعد النبي صلى الله عليه وسلم غير حجة الوداع.
ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والذكر، وأخرجه مسلم في الحج.

1616 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ".
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله الأسدي (قال: حدّثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة (أنس) هو ابن عياض (قال: حدّثنا موسى بن عقبة) الأسدي الإمام في المغازي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما).
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم) بنصب أول على الظرفية (سعى) أي رمل (ثلاثة أطواف ومشى أربعة) أي أربعة أطواف (ثم سجد سجدتين) أي ركعتين للطواف من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (ثم يطوف بين الصفا والمروة).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 135)