وقال ابن بطال: المراد بالطواف الأول الطواف بين الصفا والمروة، وأما الطواف بالبيت وهو طواف الإفاضة فهو ركن فلا يكتفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد وهذا قد سبق ذكره لك في باب: طواف القارن وإنما أعدناه لبعد العهد به.
(ثم قال): أي ابن عمر (كذلك) ولأبي ذر عن المستملي: هكذا (صنع النبي صلى الله عليه وسلم).

‌‌115 - باب ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ
(باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن).

1709 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلاَّ الْحَجَّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ".
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية (قالت): (سمعت عائشة رضي الله عنها تقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) سنة عشرة من الهجرة (لخمس بقين من ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها وسمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال. وقوله: لخمس بقين يقتضي أن تكون قالته بعد انقضاء الشهر ولو قالته قبله لقالت أن بقين (لا نرى) بضم النون وفتح الراء أي لا نظن (إلا الحج) أي حين خروجهم من المدينة أو لم يقع في نفوسهم إلا ذلك لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج (فلما دنونا) قربنا (من مكة) أي بسرف كما جاء عنها وبعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما في رواية جابر، ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرتين في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف) بالبيت (وسعى بين الصفا والمروة أن يحل) بفتح أوله وكسر ثانيه أي يصير حلالاً بأن يتمتع.
(قالت) عائشة رضي الله عنها: (فدخل) بضم الدال وكسر الخاء مبنيًا للمفعول (علينا يوم النحر) بنصب يوم على الظرفية أي في يوم النحر (بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه). عبر في الترجمة بلفظ الذبح وفي الحديث بلفظ النحر إشارة إلى رواية سليمان بن بلال الآتية إن شاء الله تعالى في باب: ما يأكل من البدن وما يتصدق، ولفظه. فدخل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 228)