(هذه) اسمها (طابة) كشامة، ولأبي ذر: طابة بالتنوين، وفي بعض طرقه طيبة كهيبة، ولمسلم عن جابر بن سمرة أن الله تعالى سمى المدينة طابة.
وحديث الباب هذا طرف من حديث طويل سبق في باب: خرص التمر من باب الزكاة والله أعلم.

‌‌4 - باب لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ
(باب لابتي المدينة).

1873 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ".
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء المشددة (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول لو رأيت الظباء) بكسر الظاء المعجمة ممدودًا جمع ظبي (بالمدينة ترتع) أي ترعى (ما ذعرتها) بذال معجمة وعين مهملة أي ما أفزعتها ونفرتها وكني بذلك عن عدم صيدها واستدل رضي الله عنه بقوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(ما بين لابتيها) أي المدينة (حرام) لا يجوز صيدها ولا قطع شجرها الذي لا يستنبته الآدميون والمدينة بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضًا من الجانبين الآخرين إلا أنهما يرجعان إلي الأوليين لاتصالهما بهما فجميع دورها كلها داخل ذلك.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج والترمذي في المناقب والنسائي في الحج.

‌‌5 - باب مَنْ رَغِبَ عَنِ الْمَدِينَةِ
(باب من رغب عن المدينة) فهو مذموم.

1874 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تترُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلاَّ الْعَوَافِ -يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ- وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 418)